فهرس الكتاب
إذا نظرت الآن إلى الأحوال وجدت عندنا من المنكرات ومن المفاسد ما يزيد كل سنة بسنة، كل سنة يزيد من انحراف الناس عن الحق والهدى ومن غشيان الباطل للقلوب وإقبالهم على الشهوة؛ خاصة شهوة المال والنساء أقبل الناس عليها دون حد، وهذا لا بد له من إصلاح يجابه ذلك به ذلك لكن مقيد بالضوابط الشرعية، العباد لو عملوا لأدركوا، فقد كان بعض الأدباء كتب كتابة في وسيلة من وسائل الإصلاح، وبحسب نظره قال لما عرض واقع يعيشه وقال: عُدِم الرجال أو لم ينهض الرجال بواجبهم، هل عُدِم الرجال؛ فلم يجد أحدا يقوم بواجبه الذي جعله الله جل وعلا على هذه الأمة؟ أم أنه ثم رجال لكن يتمنون الأماني؟ لا شك أنه أول درجات معرفة الواجب أن يتخلص المرء من الأماني، وأن يسعى جهده في أن يجعل يومه وليلته في الخير والهدى والصلاح؛ لأن هذا الأمر الذي ترون من انتشار الموبقات والمنكرات وأنواع المفاسد وأنواع المفاسد، لا بد له من إنكار، لابد له من تعاون على البر والتقوى لتقليله أو إزالته.
الوصية الخامسة: الإقلال من الخِلطة
الإقلال من الخِلطة أو الخُلطة كما نصح ابن القيم رحمه الله؛ لأن من مفسدات القلب الإكثار من الخُلطة.
قال والخُلطة نوعان:
نوع منها يفسد القلب.
ونوع منها يصله القلب.
فأما التي تفسد القلب فهي أن يسعى في مخالطة الناس والكلام معهم في فضول المباحات، أو أحيانا بالمشتبهات أو بالمحرمات؛ يعني يجب أن يكثر الاختلاط، يحب أن يكثر معارفه، يحب أن يتعرف على هذا وهذا، ويأتي مجلس هذا وينتقل من مجلس هذا إلى ذاك، ويتعرف على عشرة وعشرين وثلاثين، وهذه الكثرة في التعارف هي سبب لأن تتأثر بما عند أولئك؛ لأن كل إنسان فيه خير وفيه شر، فإذا كان من يخالطه العبد عنده بعض الشرور فإنه مع كثرة الاختلاط لا بد أن يأخذ من هذا وهذا، وربما اجتمعت عليه، وهذه خلطة مذمومة.
والقلب المتعلق بالله جل جلاله لا يأنس بالخلق كثيرا إلا إذا كان في توجيهم وفي إرشادهم وفي التعامل معهم على البر والتقوى، أما هو فيكون مشغولا بربه جل وعلا عما سواهـ وفي الله جل جلاله شغل عما سواه.
فكثرة المخالطة سبب من أسباب فساد القلب، إذا كانت المخالطة بحسب ما اتفق.