فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 2735

وإذا نظرت إلى قصص الأنبياء هذا نوح عليه السلام مكث في قومه ما مكث، مكث فيهم ألف سنة إلى خمسين عاما وما آمن معه بعد ذلك إلا قليل، كما قال جل وعلا ?وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ? [هود:40] ، قال المفسرون: إن الذي آمن مع نوح بضعة عشر ما بين رجل وامرأة. وأكثر ما قيل إنهم كذا وسبعون ما بين رجل وامرأة، هذه حصيلة ألف سنة إلا خمسين عاما.

ليس المقصود أن تحصل النتائج، ولكن المقصود أن تسعى في الدعوة والخير والإصلاح على نور من الله وعلى وفق ما قرره أهل العلم وما دلت عليه النصوص حتى تكون هذه العبادة وهي الدعوة صائبة، أما إذا استعجل في ذلك استعجل في الإصلاح، بمعنى اتخذ المرء وسيلة غير مقرة شرعا لأجل أن يصل إلى النتيجة، فإنه إن وصل لا يكون محمودا لأنه اتخذ وسيلة غير مشروعة، فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة، ولابد أن تكون الغاية محمودة.

والله أعلم.

س3/ فضيلة الشيخ: قلتم أن الحق أنواع، فهل الحق يتعدد؟

ج3/ هذا السؤال كأن السائل يريد أن نوضح له ولغيره هذه المقالة، الحق واحد لا يتعدد؛ يعني الحق الذي يرضاه الله جل وعلا، وهو حكمه الشرعي، واحد لا يتعدد، في المسائل التي اختلف فيها العلماء، ليس ثم حق وحق وحق؛ بل الحق واحد ومن خالف الحق إما أن يكون مخطئا معذورا وإما أن يكون عاصيا.

وأما الحق الذي عنيناه هو فروع ذلك الحق، وهذا كقوله جل وعلا ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ? [الأنعام:153] فوحد الصراط وهو سبيل واحد، ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ? فجعله صراطا واحدا، وجعل سبل الباطل كثيرة فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ?وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ?، ومع ذلك لسبيل الله جل وعلا لسبيل الحق سبلا قال سبحانه ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت:69] ، السبل هذه في داخل الصراط، سبيل واحد يجمعها، وهو القرآن وهو الإسلام وهو السنة كما فُسّر بذلك قوله جل وعلا ?اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ? [الفاتحة:6] ، أن الصراط المستقيم هو الإسلام والسنة والقرآن، وهذا الصراط في داخله سبل وقي داخله شعب؛ لكن ليست مفرقة عن ذلك السبيل ليست مبعدة من سلكها عن ذلك السبيل الذي هو فيها إن سلك شعبة من تلك الشعب فهو فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت