فهرس الكتاب
فأهل الحديث يذكر عنهم شيخ الإسلام أن طريقتهم أن يستدلوا بالحديث الضعيف في تأييد أصل من الأصول، إذا كان الأصل ثابتا في الكتاب والسنة فلا بأس أن تحشد له ما جاء من الأحاديث حتى ولو كانت ضعيفة، أو في فرع من الفروع أي في مسألة فقهية تورد لها الحديث الضعيف، وذلك إذا لم يكن في الباب إلا هو.
وهذه هي طريقة الإمام أحمد أكثر أهل الحديث في أنهم يحتجون بالحديث الضعيف في الفقه إذا لم يكن في الباب إلا هو، لأنه الحديث ضعيف خير من الرأي، والمقصود بالحديث الضعيف الذي يقبل أن ينجبر.
أما في فضائل الأعمال فيجوز أن يستشهد بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وأن يذكر لأجل ترغيب الناس في الخير، وهذا هو المنقول عن أئمة الحديث وأئمة السلف وقد روى عن سفيان وعن غيره قال: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا.
وهذا في باب الترغيب والترهيب فيه واسع بشرط أن يكون ما حواه ذلك الحديث من الترغيب أو من الترهيب لا يناقض أصلا أو لا يناقض قاعدة أو آية أو حديثا.
والله أعلم.
س2/ فضيلة الشيخ تكلمتَ عن المسابقة مع الزمن في عمل الخير والدعوة إليه فيا ليت لو تذكر الفرق بين ذلك، والعجلة المنهي عنها في الدعوة؟
ج/ المسابقة هي أن يستغل الوقت؛ جميع الوقت في عمل الخير؛ لأنك إذا تأخرت في الإقدام على الخير فإن أهل الشر لن يتأخروا في الإقدام على الشر والدعوة إليه وتحبيب الباطل والشهوات إلى الناس، فإن علمت سابقتهم وصاحب الخير سابق بإذن الله.
وأما لا العجلة المنهي عنها في بعض الحالات وفي بعض الأحاديث كقوله جل وعلا ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ? [الروم:60] .
وكقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «ولكنكم قوم تستعجلون» هذا المراد به العجلة في حصول ما وعد الله جل وعلا به من النصر لأوليائه والعز لأهل طاعته والذل لأهل معصيته.
فهذا هو الذي نُهي عن أن يستعجل قدر الله جل وعلا أو أن يستعجل أمر الله جل وعلا.
والأمر الثاني مما نهي عنه في الاستعجال أن تحمل المرء العجلة أن يرتكب منهيا عنه في الدعوة، أو أن يرتكب وسيلة من الوسائل التي لا يقرها أهل السنة والجماعة ولا توافق ما جاءت به النصوص لأجل تحصيل الخير، فإن أهل السنة ليست عندهم الغاية تبرر الوسيلة؛ بل لابد أن تكون الوسيلة مشروعة حتى توصل إلى الغاية المحمودة.