فهرس الكتاب
وهذا الحديث الذي صححه النووي ليس فيه شيء جديد؛ بل هو معنى قول الله جل وعلا في سورة النساء ?فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا? [النساء:64] ، قال العلماء هذا الحديث في معنى الآية، وإذا كان كذلك فإن هذا الحديث صحيح لأن الآية شاهدة له، وهذا على التنزل على أن الحديث إسناده ضعيف.
والوجه الثاني من ذلك: أنه من المتقرر من أهل العلم أن الحديث إذا كان شهد له آية من القرآن فإنه يصح من ذلك الحديث، وينسب مع ذلك للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذكر هذه القاعدة في غير موضع ابن جرير رحمه الله في تفسيره العظيم للقرآن جامع البيان، وكذلك في كتابه تهذيب الآثار، وهو الذي عليه عمل أهل العلم.
فإذا كانت الآية في معنى الحديث فإنه لا إشكال أن يقال أن الحديث صحيح لأنه ليس فيه معنى يخالف ما جاء في الكتاب ولا في السنة؛ بل إن ما فيه موافق للقرآن وما في السنة.
الشق الثاني من السؤال مسألة الاحتجاج بالحديث الضعيف في العقائد والأحكام، هذه المسألة لها أحوال، ذلك أن الحديث ضعيف -يعني ما سنتكلم عليه هو الحديث الذي لم يشتد ضعفه- وذلك بأن يكون في الإسناد راوٍ ضعيف الحفظ أو لين أو مقبول أو مستور الحال أو نحو ذلك، فهذا تقبل له الشواهد، وإذا وجد ما يشهد أو يستشهد له به فإنه يخضع وينتقل من الضعف إلى الحسن لغيره.
في العقائد أهل الحديث لا يحتجون بحديث الضعيف في العقائد، وقد قال هذه الكلمة شيخ الإسلام ابن تيمية لأن العمدة في هذا الباب على طريقة الحدثين المتقدمين من أئمة السنة كالسفيانين وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وكالإمام أحمد وعلي ابن المديني ويحيى بن معين وإسحاق ابن راهوية والحميدي والبخاري ومسلم والترمذي إلى آخر أولئك الأئمة، العمدة في هذا الباب على أقوالهم وعلى تقريراتهم.
فالحديث الضعيف قال شيخ الإسلام ابن تيمية أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع.