فهرس الكتاب
وكذلك رضاع الآراء، رضاع الأفكار، فإن الذي يقبل على الخير ويقبل على الاستقامة يرضع من الخير والهدى بحسب من يخالطه، فإذا أدرك بعد ذلك زمن واستقام وأقبل على الله جل وعلا صار لا يحتاج في الغالب إلى موجه، يجب عليه بعد ذلك أن يتأمل نفسه في هذا الأمر، وهو تخليصها من الهوى؛ لأنه ما استقام ولا رغب إلا رغبة في أن يكون الله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب إليه مما سواهما، وسبيل ذلك أن يترك الهوى إلا في طاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذه مسألة مهمة ينبغي أن تتدارسوها، وهي أن المرء في أول إقباله يعلق بذهنه أشياء وبقلبه أشياء قد لا يستطيع التخلص منها، إلا إذا حزم على نفسه وخلّص نفسه من الهوى وأقبل على تحكيم العلم وتحكيم الكتاب والسنة، وهذا ولاشك يتطلب من المرء جهدا ويتطلب من المرء حسن توكل من الله جل جلاله وفي ذلك أعظم الأثر أعني عظم التوكل على الله جل جلاله.
هذه مجموعة من الوصايا اقتضاها الخاطر المستعجل، ولعل فيها كفاية ونجعل بقية الوقت للأسئلة.
هذا، وصلى الله وسلن على نبينا محمد.
[الأسئلة]
س1/ ذكرتم حفظكم الله الحديث الذي روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» فضيلة الشيخ ما صحة
وما الراجح في الاحتجاج بالضعيف في غير الأحكام والعقائد وفقكم الله.
ج/ الحمد لله.
أما هذا الحديث فإنه من الأحاديث التي اختارها النووي رحمه الله تعالى في الأربعين النووية المعروفة، وقال فيه: حديث صحيح رُوينا في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وذكره بهذه العبارة إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد.
والذين ضعفوه: ضعفوه لأجل أن في إسناده نعيم بن حماد، وقد قال عدد من أهل العلم أنه ضعيف من قبل حفظه على إمامته في السنة وقوته على أهل البدع والمحدثات.
وهذا الذي أعدوه به ليس بوجيه من جهتين:
الجهة الأولى: أن تضعيف نعيم ابن حماد ليس بالتضعيف الذي طرحوا ومعه حديثه مطلقا، وإنما إن قيل بتضعيفه كيف لمن قال ذلك فهو يقبل حديثه إذا تُوبع أو إذا صار لحديثه شواهد.