فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 2735

والهوى قد يكون سببه الإلف، يكون ألف شيئا حتى يكون صار هوى له ورغبة، وحتى يظن أنه الحق، وقد يكون نشأ على شيء، وهذا الذي نشأ عليه غلب على عقله وغلب على لبّه حتى صار هوى له، ويكون الحق في غيره، المرء لأجل محبته لله جل وعلا ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجب عليه أن يُخَلِّص نفسه من أن يكون له هوى في شيء، إلا بما جاء به المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما جاء في الحديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» .

النشأة -كما ذكرتُ، هذه قد تكون [أنفع] للشباب لها أثر في أن يكون المرء صاحب هوى، قد ينشأ على قول يظنه حقا ويعتمد ذلك القول ويدافع عنه ولا ينظر إلى النصوص التي ربما دلت على خلاف ذلك القول، إذا دلت النصوص على ما نشأ عليه الحمد لله، هذا توفيق، وإذا دلت على خلافه فإن محبة الله جل وعلا ومحبة رسوله وإن كون الله جل وعلا وكون رسوله أحب إلى العبد مما سواهما يقتضي أن يترك الهوى، وأن يسعى في تلقي العلم وتلقي ما يعتقد، وتلقي ما يعمل به على ما دلت به النصوص.

قال بعض أهل العلم: إن للتربية وللعلم أثرا في الطباع كما أن لرضاعة الصغير أثرا في الطباع، الصغير إذا أرضعته من عندها صفات مذمومة ربما أتت هذه الصفات، يأتي بها الرضاع.

ولهذا جاء عن بعض السلف أنه قال: إن الرضاعة نسبة فلا تسقي من يهودية ولا نصرانية.

وقد كان بعض العلماء خطيبا فحلا يؤثر في الناس، وكان مهتما برضاع أحد أولاده، حتى إنه حرج امرأته في أن يرضع ذلك الولد إلا هي أو إلا من يعلم، فحصل مرة أنه أتت ذلك البيت امرأة وكانت تُرضع وأرضعت ذلك رضعات في غيبة من الوالد، حتى رضع رضعات متعددة، شبّ ذلك وصار من العلماء فكان إذا تكلم ربما أدركته حُبْسة وهو يتكلم وليس على شأن أبيه، وكما تعلمون أن اللبن منسوب إلى الوالد، فيقال له كيف أدركتك تلك الحبسة وأنت ابن فلان فقال هذا من آثار الرضعة الأولى.

فالرضعة مؤثرة ولاشك والرضاع مؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت