فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 2735

إذا أحب المال تحرك، قام آخر الليل لأجل أن يذهب إلى المكان الفلاني في الوقت الفلاني.

محبة بعض الرجال للنساء وللشهوات تجعله يتحرك في ذلك ولو بذل وقتا ومالا إلى آخره.

محبة أهل الطاعة للطاعة جعلتهم يتحركون للطاعة.

محبة أهل الإصلاح للصلاح جعلتهم يتحركون في الإصلاح.

إذا كان الله ورسوله أحب للعبد مما سواهما فإنه ينتج من ذلك أن تكون حركة العبد وتحرك العبد لله جل جلاله وفي أمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس للخلق ولا لأحد؛ لأن المحبة هي التي تولّد الحركة هذا أصل وقاعدة ولها تفريعات.

من تفريعاتها أن محبة الله جل جلاله ومحبة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقتضي أن يكون العبد محكّما لكلام الله وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نفسه دون غلبةٍ الهوى؛ لأن المحبة كلما زادت كلما تخلص العبد من الهوى، والهوى مركب كما قال بعض الأدباء مركب يلذ للقاصر الغريق، هو مركب يلذ للقاصر الذي لا يعرف العاقبة ولكن النهاية يغرق في هذا المركب.

الهوى هو أحد أعظم الأسباب التي تصرف عن محبة الله ورسوله، إذن فثم أصل ونتيجة:

الأصل: محبة الله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ونتيجة هذه المحبة ترك الهوى.

فمن كان عنده بعض الهوى إما في الشبهات أو في الشهوات، فينتج من ذلك التعقيد أن محبته لله جل وعلا ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محبة ناقصة، وقد قال جل وعلا ?قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ? [آل عمران:31] ، قال بعض السلف: ليس الشأن أن تُحِب -يعني أن تحب الله- ولكن الشأن أن تُحَب، فإذا كان العبد في هذا الأصل ألا وهو محبة الله جل وعلا ومحبة رسوله فإنه ينتج عنه ترك الهوى، والهوى لا بد أن يذكر بعض مظاهره؛ لأن تعظيم المحبة سببه ترك الهوى.

ومن مظاهر تحكيم الهوى أن يعطل المرء طاعة الله جل وعلا وطاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض النصوص لما ألفه أو لما تعلمه أو لما نشأ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت