فهرس الكتاب
أعظم وسيلة للتفقه في دين الله أن يتقي اللهَ العبدُ وأن يقبل عليه راجيا خائفا؛ لأن تقوى الله جل وعلا من أسباب ومن وسائل؛ بل هي أعظم وسائل تحصيل العلم، قال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً? [الأنفال:29] ، والقرآن كله فرقان، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء بالفرقان، ودين الله فرقان بين الحق والباطل، وبين التوحيد والشرك، وبين الضلال والهدى.
لهذا إذا أقبل العبد على التفقه في الدين فليكن دثاره وشعاره تقوى الله جل جلاله.
والتقوى في هذا معناها أن يراعي أمر الله جل وعلا وأن يراعي نهيه فيما يأتي وفيما يذر بحسب الاستطاعة فاتقوا الله ما استطعتم، وفيستغفر من القصور.
الثاني من أسباب التفقه في الدين أن يكون عنده حصيلة من حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية بحسب المستطاع؛ لأنه كلما حفظ كان فقهه أكثر؛ لأن الفقه وهو الفهم يكون بعد الحفظ، خاصة في مسائل الشريعة، فمن اعتمد على الفهم وحده فإنه يؤتى، ولكن لابد من حفظ ثم فهم للمحفوظ حتى يرسخ، ولهذا قال جل وعلا لنبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ? [القيامة:18] كان هذا قبل ?أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ? [النساء:82] .
والوسيلة الثالثة أن يكون في تفقهه في الدين على وفق منهج أهل العلم وعلى وفق طريقة السلف الصالح؛ لأنها هي الطريقة المثلى في الفقه في الدين وأن لا يذهب إلى مسائل وأشياء تصعب عليه وثم بعد ذلك يمل من العلم، فلا يكثر على نفسه من الدروس حتى لا يمل من العلم، ويسير على وفق المنهج في طلب العلم حتى يتدرج فيه شيئا فشيئا.
قد قال الزهري في كلمته المشهورة التي ذكرها ابن عبد البر في جامع بيان فضل العلم وأهله قال: قال الزهري: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ولكن يطلب العلم على مر الأيام والليالي.
فالتدرج في العلم وأخذ العلم شيئا فشيئا والفقه شيئا فشيئا هذا يتجمع مع الإنسان خير كثير، فلو أخذت في كل يوم مسألة في التوحيد ومسألة في الفقه واحدة فقط عرفتها بدقة وكررتها في مسيرك، لاجتمع لك في سنتين سبعمائة وعشرين مسألة في التوحيد، وسبعمائة وعشرين مسألة في الفقه.