ج/ طلب العلم والفقه في الدّين كما ذكرنا ضرورة، وطاعة الأب إنما تكون في المعروف، قال جل وعلا ?وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ? [العنكبوت:9] ، وقال سبحانه في آية لقمان ?وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا? [لقمان:15] ، الوالد له حق عظيم على ولده -الوالد الأب أو الأم- لهما حق عظيم على الولد من الذكور والإناث، وواجب عليه أن يطيعهما في المعروف؛ لكن في الواجبات والانتهاء عن المحرمات لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.
ولعله يجد من السبل ما يقترب به من والده ويتودد له ويصاحب من طلبة العلم من يأمنهم والده.
أحيانا بعض الآباء لا يأتي للولد يمنعه من طلب العلم لأنه لا يريد أن يكون طالب علم؛ لكن يخشى أن يصاحب من لا يرضاهم الوالد في اتجاههم أو نظرهم إليهم أو أنهم يدخلون فيما لا يحسن، أو أنهم يتشددون بحسب نظره ونحو ذلك.
فهو يختار من يرتاح إليهم الوالد ويزورونه وإذا اطمأن الوالد أيضا إلى طلبة العلم المصاحبين لأن كل والد مشفق على ولده.
ولابد أن يكون للولد والابن البار من الوسائل ما به يتيسر هذا الأمر ويتيسر غيره.
أسأل الله جل وعلا للجميع التوفيق والسداد.
وفي ختام هذا اللقاء لابد من الدعاء والشكر للإخوة الذين دعوني إلى إلقاء هذه الكلمات لأنهم في الحقيقة سعوا في نفعي.
فأسأل الله جل وعلا أن يجزيهم خيرا وأن ينفعهم وأن ينفع بهم، وأن يجعلنا وإياهم وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى.
كما أسأل المولى جل وعلا أن يجزي من بنى هذا المسجد خير الجزاء على ما قام به، وأن يجعله في صحائف أعماله التي تسره يوم لقاه.
ونشكر له ولكل من يسهم في إعمال المساجد في هذه البلاد لأن نشر المساجد وبذل المال فيها وفي تحسينها وتيسير السبل فيها للصلاة والعبادة والعلم ونحو ذلك هذا من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا.
فاسأل الله أن يثيب الجميع، وأن يجعل ما يقدمونه حجة لهم نورا بين أيدهم يوم لقاهم لربهم جل وعلا.
ثم إني أسأل الله جل وعلا لولاة أمورنا التوفيق والسداد والرشد، وأن يجعلهم هداة مهتدين غير ضالين وأن يجزيهم خيرا على ما قدموا بما فيه نصرة للإسلام والمسلمين في بذل الخير، وأن يوفقهم للهدى وتمام نفع العباد إنه سبحانه جواد كريم.