فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 2735

ترك هذا التأصيل وترك هذه الأولوية يسبب أنواعا من الانحراف في الأمة لأن الاجتهادات إذا كثرت في أول ما يبدأ به في ترتيب الأولويات إنه سيحصل خلل في منهج التعامل وفي الدعوة، وسيحصل هناك فرقة لأن العقول مختلفة ومصلحة الدعوة مختلفة عند الناس، فإذا لم نرجع فيها إلى كلمة سواء من القرآن والسنة فإن الاجتهادات ستكثر، بالتالي الافتراق سيزيد ويكثر في هذه الأمة، والله جل وعلا أمرنا بالاعتصام بحبله وعدم التفرق فقال سبحانه ?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ? [آل عمران:103] ، وحبل الله هو الكتاب والسنة والإسلام والعقيدة الصحيحة والشريعة التي جاءت في القرآن والسنة ثم قال ?وَلاَ تَفَرَّقُواْ? فيعم ذلك جميع أنواع التفرق في الدين وفي الدنيا؛ التفرق في الأبدان يكون نتيجة للتفرق في الدين فإذا لم نجتمع إلى كلمة واحدة في الدين بما دلت عليه النصوص فسوف يؤول الأمر إلى افتراق في الأبدان كما قال جل وعلا عن النصارى ?وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ? [المائدة:14] (فَنَسُواْ) يعني تركوا حظا ونصيبا مما ذكروا به وأخذ عليهم فيه الميثاق نسوا ذلك وتركوه مع العلم به ومعرفته أغريت بينهم ألقيت بينهم العداوة والبغضاء، وهذا نراه عليهم فيما بين المهتمين بالكتاب والمهتمين بالعمل الإسلامي بعامة وبينهم ما بينهم من حبائل الشيطان في التفريق في الصفوف وذلك لأسباب كثيرة منها عدم الرجوع إلى كلمة واضحة في تحديد الدعوة بتحديد ما يجب السعي به في هذا الأصل.

إذن المهمة الأولى هي أن تكون العقيدة أولا في الدعوة إلى الناس، ولا شك أن هذا يختلف باختلاف البلاد واختلاف الحاجة، فإذا كان الناس أحوج إلى العقيدة بدئ بها، إذا كان الناس على عقيدة صحيحة فإنه ينظر ما يحتاجه الناس، كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «فإن هم أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» إذن في العمل ذلك بعد العقائد بتفصيلاتها، إذا كان الناس قد استقوا في فهم العقيدة الصحيحة ولم يكن بينهم شحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت