كذلك العقيدة أولا في الدعوة لأنها إذا صلحت العقيدة وصلح العمل وائتلف على الناس على شيء واحد وعلى قلب واحد، والحظ هذا يقول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لمعاذ لما بعثها إلى اليمن «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فما أعلم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» هذا من حديث البشير يدين لك أن يبدأ بالأهم فالأهم، كما ذكر ذلك إمام هذه الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مسائل كتاب التوحيد على معاذ قال: فيه البداءة بالأهم فالأهم.
دل على أن التوحيد هو أهم المهمات وأوجب الواجبات العقيدة؛ تصحيح لعقيدة الناس وبكيانها تصلح قلوبهم، معلوم أن بيان العقيدة تحصل بقدر ما يحتاج إليه، فلا يتحدث مع الناس بأمور الاعتقاد كما يتحدث الخاصة؛ بل أمور الاعتقاد بحسب ما دلت عليه النصوص في أمور العقيدة ويُبيّن الناس ما يجب عليهم من أمر الاعتقاد.
لما سئل شيخ الإسلام رحمه الله في كلامه على آيات الصفات وعلى أحاديث الصفات وقيل له: أنك فاتحت بها العوام. قال: أما قولكم فاتحت بها العوام وتحدثت بحا مع العوام، فلم أحدث بها عاميا بتلك المسائل قط.
لأن تفريعات الاعتقاد التي تناسب الخاصة لا تناسب العامة. فالعامة يدعون إلى أركان الإيمان بالله بأسمائه بإجمال وتفصيل يناسبهم، وكذلك بقية أركان الإيمان ومن ضمنها الإيمان بالقدر، فإن العامة يناسبهم ما لا يناسب غيرهم.
فإذن من المهمات في العقيدة أن تعي أن العقيدة أولا، العقيدة هي أول ما يُدعى إليه، وهذه هي دعوة الأنبياء والمرسلين من أولهم إلى آخرهم.