ولا شك أن الأدب العام لطالب العلم مهم كأهمية العلم؛ لأن من لم يدرك الأدب ولم يكن متأدبا بآداب أهل العلم فيما يأتي وفيما يذر وفي منهجه وفي طريقته، فإنه يفوته الانتفاع بالعلم كثيرا؛ لأنه هناك صلة قوية متينة ما بين الأدب والعلم؛ أدب طالب العلم وما بين العلم نفسه، وقد ذكروا أنه كان يُحصى في مجلس أحمد رحمه الله تعالى -الإمام أحمد بن حنبل- يُحصى فيه عدد من الألوف كلهم يسمعون كلامه وكان الذين يكتبون منهم قريبا من خمسمائة وأما الباقي فيستفيدون الأدب والهدي والعلم؛ يعني العلم العام، وهذا ملاحظ فإنه ليس كل من يحضر متحققا للعلم، متحققا بطريقة تحصيله، ولكن لن يعدم خيرا وفائدة، وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه "لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين متكلم عالم أو صامت واعٍ" وهذا ظاهر بيّن فيما تلاحظه فإن الدنيا لا خير فيها إلا لعالم متكلم يفيد أو صامت كافٍّ عمّا لا يعنيه واعٍ للعلم النافع الذي يلقى إليه، كما قال ربنا جل وعلا ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا? [النساء:114] ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخر: فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَو لِِيَصْمُتْ« وهذا كما قال أبو الدرداء (لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين صامت واعٍ أو عالم متكلم) أو كما قال.
لهذا عرضنا فيما سبق عددا من الآداب في صدر هذه الدروس التي ينبغي لطالب العلم أن يتعاهدها وأن يتعلمها.
ونذكر في هذه الليلة
أدب طالب العلم مع مشايخه ومعلميه.
وقبل هذا نذكر بعض الكتب التي عُنيت بآداب طالب العلم بعامة ومع المشايخ بخاصة، فمن ذلك:
كتاب ابن عبد البر الجامع.
وكتاب الخطيب البغدادي أيضا الجامع.
ومن ذلك كتاب ابن جماعة تذكرة السامع والمتعلم.
ومن ذلك مقدمة المجموع شرح المهذب للنووي رحمه الله.
ومن ذلك أيضا ما تفرق في كتاب سير أعلام النبلاء من آداب كثيرة.
ومنها ما جاء في مقدمة سنن الدارمي أيضا.
وفي عدد من الكتب التي ذكرت فيها آداب كثيرة لطالب العلم، وقد صُنّف في هذا الوقت المتأخر يعني في زماننا هذا كُتبت مؤلفات كثيرة ما بين من أجاد ومن توسط ومن كان ضعيفا.