فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2735

والمقصود من ذلك أن يحصِّل طالب العلم مع العلم الأدب، ونعني بالأدب الهدي والسمت الذي يكون عليه، ولهذا كان من الأصول العامة التي ينبغي التواصي بها أن يكون طالب العلم ذا سمت حسن وذا هدي ودل، فقد قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم: ما كان أحد أشبه هديا وسمتا ودلاًّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن مسعود. وقال بعض أصحاب ابن مسعود: ما كان أحد أشبه سمتا لابن مسعود من الربيع بن خثيم. وهكذا في أمثلة كثيرة يكون المتعلم يأخذ مع العلم الهدي والسمت والأدب؛ لأن هذه لا يحصلها المتعلم بالقراءة للكتب ولا يحصلها بالإطلاع ولا يحصلها بكثرة السماع المجرد عن الاختلاط، ولهذا كان كثير من طلاب العلم الذين لا يخالطون المشايخ ولا يقتربون منهم يفقدون كثيرا من الهدي والسمت والمنهج لأجل عدم القُرب من أهل العلم والمشايخ.

فالأصل العام أن يكون طالب العلم حريصا على الهدي وعلى السمت وعلى العلم وأن يكون متأدبا بآداب المشايخ، وكلما كان المرء أصحب للمشايخ وأقل صحبة لأقرانه كلما كان أقرب إلى العلم؛ لأنه هناك صلة وثيقة ما بين إدراك العلم والمخالطة، فإذا خالط من هو أكبر منه من أهل العلم والمشايخ فإنه يكون هديه وفهمه وفكره يكون قريبا من هديهم وعلمهم وفكرهم وسمتهم ورؤيتهم للأشياء وكيف تعلموا وكيف أخذوا وكيف يتعاملون مع الكتب ومع الناس إلى آخر ذلك، مما لا يدركه من قرأ في الكتب وحدها.

ولهذا قال بعض المتقدمين كما ذكره العسكري في بعض كتبه وذكره غيره قال: من أعظم البلية تشيّخ الصَّحفيَّ. يعني الذين أخذوا العلم عن الصحف ولم يخالطوا المشايخ فإن تصدرهم يحدث بلاء وإن انتفع الناس بهم، لكن عدم مخالطتهم لأهل العلم وأخذهم الهدى والدلّ والسمت من أهل العلم فإنه يُفقدهم ذلك شيئا كثيرا، لهذا في هذا الدرس الموجز كمقدمة لهذه الدروس نعرض لبعض آداب طالب العلم مع المتعلم ومع شيخه وذلك إكمالا لجملة آداب عرضنا لها فيما مضى في صدر هذه الدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت