فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2735

(أول الأدب مع المشايخ والمعلمين أن يكون الطالب حَسَن الظن بشيخه في العلم الذي يتعلمه منه: وهذا يعني أن ينتقي لنفسه من يحسن العلم الذي يعلمه، معلوم أن أهل العلم لا يدركون كل العلوم، فليس من شرط العالم أو الشيخ الذي يعلم أن يكون متصدرا في كل فن وفي كل علم، هذا قلّ من يؤتاه، ولكن المهم أنه إذا تكلم في علم من العلوم أجاد، يحسن تقرير العقيدة، يحسن تقرير الفقه، يحسن تقرير الحديث، ويحسن تقرير التفسير، الأصول، النحو، إلى آخر العلوم، فتأخذ العلم ممن يحسن تقريره، وهذا إذا تحريت وأقبلت على العالم عالما بمنزلته في العلم الذي يعلمه فإن الذي ينبغي عليك أن تحسن الظن به فيما يقول؛ يعني أن تأخذ ما يقول أخذ المستفيد لا أخذ المعترض.

وهذا كتقعيد عام ينفع في حسن التلقي وقَبول العلم واستقرار العلم في الصدر؛ لأن من المتعلمين من يحضر عند شيخ مثلا، وهذا المعلم أو الشيخ إذا تكلم تجد أن المتعلم يورد الاعتراضات على هذا الشيخ، وهو يتكلم يورد الاعتراضات فيما بينه وبين نفسه، فتجد هذه أن الاعتراضات التي يوردها على كلامه تفوّته ربط الكلام بعضه ببعض، وتفوّته أيضا الاستفادة من الشيخ والمعلم فيما يقول وفيما يقرر.

لهذا أولا انتقاء المشايخ، وأن تنتقي العالم الذي يحسن تقرير العلم الذي يدرسه كلٌّ في مجاله، فإذا اخترت فتحسن الظن به في أن الأصل فيما يقوله هو الصواب في هذا العلم، وألا تكثر الاعتراضات عليه فيما يقول وفيما يقرر.

(الثاني من الآداب أن يكون طالب العلم متأدبا مع شيخه في لفظه وفي جلسته وفي فعله، وهذا أخذه أهل العلم من قصة جبريل مع المصطفي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور المعروف؛ وهو أن جبريل لما أتى النبي عليه الصلاة والسلام في صورة رجل جاء إليه متعلما، فأقبل النبي عليه الصلاة والسلام وثنى ركبتيه بين يديه وأسند ركبتيه إلى ركبتيه وجعل يديه على فخذيه، فهذا أدب الجلسة بين يدي المعلم، وهذا الأدب يفيد فوائد منها:

أولا أن يتعلم طالب العلم الصبر في التعلم.

والثاني أن يكون هذا داعيا لإقبال الشيخ على المتعلم للإجابة؛ لأن للمشايخ حبّ ورغبة فيمن يكون متأدبا في الكلام معهم؛ لأنه من سنن أهل العلم المتوارَثة أن العلم إنما يكون في المتأدبين.

ابن عباس رضي الله عنهما أمسك بزمام ناقة زيد بن ثابت فقالوا له هذا وأنت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت