فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة رحمه الله في الشك: إذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة فإن عرض له كثيرا فإن كان له ظن غالب بنى عليه وإن لم يكن له ظن بنى على اليقين.
[الشرح]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن هذا تتمة لما سبق الكلام عليه من هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سجود السهو، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد للسهو ونسي ليسن عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وذكرنا فيما سبق بعض الحالات، وهنا تتمة ذكرها ابن القيم رحمه الله.
وما يهمنا في هذا الذي ذكره ابن القيم مسائل:
الأولى: أن العلماء اختلفوا في سجود السهو هل يكون قبل السلام أو بعده؟
ذكر لكم أن الشافعي رحمه الله يرى أن السجود كله يكون قبل السلام، وأنه من شأن الصلاة، وأن السجود عبادة من مثل السجود في الصلاة، فيجب أن يكون في الصلاة.
وأبو حنيفة رحمه الله يرى أنه بعد السلام؛ لأنه جبر لشيء وقع في الصلاة فلا يكون في أثنائها، وإنما يكون بعدها على ما جاء في حديث ابن مسعود وفي حديث عمران وقصة ذي اليدين .
والظاهرية داوود الظاهري ومن تبعه يرون أن السجود إنما يكون في هذه المواضع الخمسة التي جاءت بها الأحاديث فقط، فإن سها في غيرها فإنه لا سجود أصلا عليه، وإنما هو من المعفو عنه، فإنه إذا زاد خامسة يسجد، وإذا نقص من الصلاة سلّم من اثنتين أو من ثلاث يسجد، وإذا شك في صلاته يسجد، وإذا قام من التشهد فلم يسجد في التشهد الأول يسجد، وعلى المواضع الخمسة التي جاءت، وأما غيرها فلا يسجد.