فهرس الكتاب
وأعظم منها إذا نشروا تفسيرا للقرآن فإنهم قد يجعلون التفسير بقراءة ليست هي قراءة المؤلف، كما في عامة طبعات ابن كثير، فإن ابن كثير الحافظ المفسر لم يكن يقرأ بقراءة حفص عن عاصم، وكما في غير ذلك.
وكذلك في كتب السنة كتب الحديث معلوم أنها روايات، والروايات مختلفة لكتب الحديث، فالبخاري له روايات متعددة، وأبو داوود له روايات قد تكون عن أبي داوود نفسه وقد تكون عن من تلقى عنه باختلاف، يأتي الناشر ويثبت نصا للكتاب يخالف النص الذي شرح عليه الشارح، ولهذا كل النشرات أو الطبعات لكتاب فتح الباري ليست موافقة لرواية صحيح البخاري المثبت معها، فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يشرح البخاري على واحدة من الروايات المثبتة طبعا مع نسخ فتح الباري.
وهذه المسألة ينبغي لطلاب العلم أن يتنبهوا عليها.
وخُذْ ما جرّه الأمر في صحيح مسلم حيث أدخل بعض الناشرين التبويب في داخل صحيح مسلم، وكأن مسلم رحمه الله هو الذي بوب صحيحه، ومعلوم أن مسلما رحمه الله لم يبوّب كتابه وإنما جعله كتبا، وأما التبويب الداخلي فإنه من صنع الشراح فلا ينبغي (1) ... ينبغي أن تراعى أيضا هل ذكرها في أولها أو لم يذكرها.
[الوجه الثاني من الشريط السابع]
[إساءة الظن بالعلم]
س13/ أقرأ في كتب أهل العلم لكن أحس في قرارة نفسي أني لا أستفيد، فما هو الحل؟
ج/ هذا سؤال جيد.
أولا: قولك لا أستفيد، هذا فيه نظر، فمن حضر مجالس أهل العلم فقرأ كتبهم فلابد أن يستفيد، إن استفاد علما أو استفاد عملا وصحبة للأخيار وحضور مجلس ذكر.
والثاني أنّ العلم طويل واستعدادات الناس، استعدادات طلاب العلم أو من يرغب في العلم أو من يرغب في العلم لإدراكه متنوع، فمنهم من يكون استعداه جيدا فيدرك سريعا، ومنهم من يكون استعداداتهم ضعيفة فيدرك متأخرا؛ لكن من لزم هذه الجادة فإنه سيدرك، فقد قال بعض -لقد ذكرت لكم هذه القصة مرارا - رواها الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع قال كان فلان -سماه من طلبة الحديث- وكان يحضر مجالس الحديث ولكنه رأى أنه لم يحصل شيئا فانصرف وترك، قال هذا الراوي يعني الذي اصرف وترك، قال فمررت مرة على ماء يتقاطر على صخرة، وقد أثّر فيها حفرة فقلت يا هذا هذه عظة فليس لعلم بأخف من الماء وليس قلبي بأثقل من الصخر؛ يعني أن العلم إذا جاء وكَسر وكسر لابد يحفّر، فرجع إلى العلم وصار من علماء الحديث.
(1) انتهى الشريط السادس.