فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 2735

هذا الأدب في المخاطبة وفي السؤال وتحري الوقت المناسب, هذا مهم جدا في طالب العلم مع شيخه لم؟ أولا ليس كل وقت يكون بال المعلم وبال الشيخ جيدا محبذا لإجابة السؤال، هو بشر يعتريه ما يعتري البشر، وأعظم إذا كان السؤال بالهاتف في مثل هذا الزمان فإن المتصل لا يدري ما حال الشيخ فقد يكون جوابه ليس تاما وقد يكون لا يريد الجواب ونحو ذلك، فالطالب يكون عاذرا لشيخه في كل ما يحصل منه من جهة السؤال والجواب، وأن يكون ذا هيبة وأن يتحرى الوقت المناسب للسؤال، فلا يسأله مثلا وهو متعب، لا يسأله في وقت يكون من حقوقه؛ يعني من حقوق الشيخ مع نفسه أو مع أهله، لا يسأله في وقت يريد الانصراف؛ لأن باله يكون مشغولا، قد لا يستحضر الجواب من كل جهة ومراد المتعلم من السؤال أن يستفيد من شيخه، وهذا إنما يكون في حال يكون فيها الشيخ مع طلابه حسن الاستحضار مرتاح البال فيفيض عليهم مما عنده، أما إذا كان باله غير جيد فينبغي لطالب العلم أن يتحرى وأن يكون شيخه محسا بأن هذا يهابه ويحترمه ويحبه فإنه يختصه ويخصه بأشياء قد لا يفيضها على الآخرين، وهذا ظاهر بين في سيرة كثيرة من أهل العلم، أنظر مثلا كم نقل ابن القيم رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية من مسائل لم ينقلها غيره؛ بل كان يخصه بكلمات وبفوائد وبعلوم لم يعطها غيره، وكذلك أهل العلم فيما يتواردون فإنهم يختصون بعض طلابهم بأشياء، وهذا إنما كان نتيجة لحسن أدب الطالب، وحسن إظهار هيبة الشيخ ووقت السؤال ونحو ذلك مما هو من الآداب العامة.

صيغة السؤال أيضا مهمة، عدم الاعتراض في الجواب هذا مهم، فإذا كان مثلا في الدرس فلا يحسن إذا أجاب الشيخ إجابة أن يعترض الطالب؛ بل يذهب معه وينبهه إلى رأيه في المسألة، إذا كان هو مثلا يعني الشيخ ترك شيئا أو ما استحضر الجواب أو أخطأ أو ذهب ذهنه إلى شيء آخر ونحو ذلك من عوارض البشر، ينبهه والأصل في أهل العلم أن يكونوا رجّاعين إلى الحق، فإذا استبان الصواب إلى الشيخ من جرّاء كلام الطالب عنده فإنه ينبه الطلاب بعد ذلك على هذا الأمر.

فإذن نخلص من هذا إلى شيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت