فهرس الكتاب
ما شفاء الجهل؟ قال:
.وشفاؤه أمران في الترتيب متفقان
علم من القرآن أو من سنة
هذان الأمران: علم من القرآن أو من السنّة. من الذي يبيّن نصوص القرآن والسنة وينزِّلها منازلها ويجعلها في معانيها الصحيحة؟ قال:
.وطبيب ذاك العالم الرباني
ليس أي عالم؛ لكنّه عالم رباني يخشى الله ويتقيه فيما يقول وفيما يأتي وفيما يذر، فنصوص الكتاب والسنة نعم هي شفاء الجهل، وكثير من الناس ينفي الجهل عن نفسه بالحرص على الكتاب والسنة لكنه لم يَستضِئ بكلام أهل العلم بنور أهل العلم، لم يستضيء بذلك، ولما لم يستضئ بذلك أُصيبت مقاتله؛ لأنه قال (وطبيب ذاك العالم الرباني) هذا التعبير يفهمك بأن العلم دواء، فإذا أتى رجل فأخذ من الدواء ما لا يصلح له يهلك أولا يهلك؟ يهلك.
قد هلكت الخوارج لأنهم أخذوا نصوص الكتاب ونصوص السنة ولكن نزلوها في غير منازلها، فأخذوا من نصوص الكتاب ما استدلوا به على أنّ فاعل الكبيرة كافر قال ? وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا? [النساء:93] ، قالوا: هذا يدل على أنه كافر.
أخذت المرجئة بعض النصوص نصوص الكتاب ونزلوها في غير منازلها «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» ، «من كان آخر كلامهم لا إله إلا الله دخل الجنة» ونحو ذلك من النصوص، فنفت العمل وأبقت القول والاعتقاد وأرجأوا ذلك فأصيبت مقاتلهم، لماذا؟