فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2735

لأنهم لم يكن طبيبهم في فهم النصوص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علماء زمانهم، أخذوا من أنفسهم ولم يتابعوا أهل العلم المتحققين به، فأصيبت مقاتلهم، وهكذا في كل زمن الحرص على العلم مطلوب؛ لكن لا يمكن أن تكون حريصا على العلم ومصيبا في ذلك إلاّ أنْ تستضيء بفهم أهل العلم؛ لأن العلم في هذه الأمة موروث ليس علما مستأنفا مبتدأً، في كل زمن يبتدئ الناس منه ويستأنفون علما جديدا لم يكن معروفا في من قبلهم، بل علمنا في هذه الأمة علمنا موروث، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «العلماء ورثة الأنبياء فإنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» لهذا! تنتبه إلى هذا الأصل العظيم ألا وهو الحرص على العلم ولكن ينبغي أن يكون طبيبك في ذلك الحرص -في تلقي النصوص- طبيبك العالم الرباني، فإن لم يكن ربانيا كان عالما ذا هوى؛ له مقاصد له أغراض أيضا أصابك شيء من عدم فهم نصوص الكتاب والسنة، وأصابك شيء من الجهل بقدر ما فاتك من ذلك.

والعلم أنواع، الجهل خطير وداء قاتل، ولابد أن تسعى في شفاء نفسك منه عن طريق أهل العلم بفهمهم نصوص الكتاب والسنة، والعلم أنواع كما قال ابن القيم رحمه الله:

والعلم أنواع ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيان

علم بأوصاف الإله ونعته وكذلك الأسماء للديان

هذا العلم الأول: الأسماء والنعوت والصفات؛ يعني التوحيد جميعه: توحيد العبادة توحيد الربوبية كله من ثمرات معرفة والعلم بأسماء الله وصفاته.

ففي اسم الله الأعظم (الله) الذي مرجع الأسماء الحسنى جميعا إليه فيه أنه هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه.

ففي اسمه الرّب أنه هو ذو الربوبية.

في نعوت الجمال أنّه هو المستحق للعبادة.

وفي نعوت الجلال أنّه هو المستحق للإجلال والتعظيم وإفراده بالربوبية وهكذا...فقال:

علم بأوصاف الإله ونعته وكذلك الأسماء للديان

هذا ثلث العلم بالتوحيد، ولهذا سورة الإخلاص صارت ثلث القرآن؛ لأنّ القرآن فيه العلم كله، فثلث العلم التوحيد فصارت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن؛ لأنها فيها التوحيد كله توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

قال بعدها:

والأمر النهي الذي هو دينه

هذا هو النوع الثاني من العلم: الأمر والنهي هو معرفة الحلال والحرام:

المأمور به يشمل الواجب والمستحب.

والمنهي عنه يشمل المحرم والمكروه.

والأمر النهي الذي هو دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت