فهرس الكتاب
هذا النوع الثاني الذي هو علم في الفقه؛ الحلال والحرام (علم الأحكام) .
والثالث منها هو علم الجزاء يوم القيامة قال:
.وجزاؤه يوم المعاد الثاني
الذي يدخل في ذلك علم السلوك، ما يصحح به المرء قلبه، ما يصحح به سلوكه، مقامات الإيمان، ومقامات الزهد، والعبادة، ومعرفة جزاء كل عمل يوم القيامة وما يحصل يوم القيامة من أنواع الجزاءات للمؤمنين وللكافرين، للمقصرين وللمطيعين؛ لأنواع الناس.
إذن فلنعلم هنا أنّ هذه الثلاث هي العلم. فتسعى:
إلى العلم بالتوحيد هذا ثلث العلم.
إلى العلم بالحلال والحرام هذا الثلث الثاني من العلم.
إلى العلم بما تزكي به نفسك ? أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا? [الشمس:9-10] .
كيف تحصل على هذا العلم؟ بتدبر نصوص الكتاب والسنة بما يكون يوم القيامة وحال الناس يوم القيامة والنصوص التي جاءت بما يكون به الثواب يوم القيامة؛ نصوص الزهد، نصوص الثواب الأذكار ما يتعلق بذلك، كلها من فروع هذا.
فإذن أقسام العلم ثلاثة، إذا كنت حريصا على هذا العلم فلتكن حريصا على هذه العلوم الثلاثة، ثم لتنفي عن نفسك ما استطعت من أسباب الجهل، وقد عرفت أسباب الجهل، ثم احرص على تمام الحرص على أن لا تنقطع عن الطريق، وتذكر قول ابن شهاب الزهري رحمه الله حيث نصح المتعجلين فقال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة، وإنما يطلب العلم على مرِّ الأيام والليالي. قليلا قليلا، لو ما نكسب كلّ يومين إلا مسألة؛ يعني مسألة نضبطها وتكون ثابتة بدليلها وضوحها فبعد سنة سنحصل قريبا من مائة وثمانين مسألة، وبعد سنتين ثلاثمائة وستين مسألة واضحة، بعد عشر سنين ألف وستمائة مسألة، أحسب بعد ثلاثين سنة يكون الواحد عالم راسخ في العلم، تكون المسائل واضحة مبسوطة عنده بوضوح وفهم غير ملتبسة، هذا إذا كان في كل يومين مسألة، فكيف يكون لو كان في كل يوم مسألة، لو كان في كل يوم مسألتين، خذ ما تحصل من العلم، ولكن يحتاج منك إلى مواصلة.