فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 2735

وقد ذكر لي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله أنه كان يسمع قراءة جامع الترمذي على الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ما بين فترة وفترة، وكان يقرأ عليه أحد الأسرة آل الشيخ، قلت للشيخ كنت تقرأ على الشيخ الترمذي أو تواضب عليه ؟قال لا كنا صغارا إذ ذاك وكان ذلك في الفترة ما بين الخمسين والستين، وكان الشيخ إذ ذلك من طلبة الشيخ محمد بن إبراهيم المبرّزين.

لكن ينتبه إلى أن الطلبة كانوا ينتبهون إلى التدرج في طلب العلم وكان الواحد منهم لا يأتي إلى هذه الكتب العظيمة ويقرؤها على المشايخ وهو لم يحكم الكتب الأولى؛ بل إن إحكام الكتب المختصرة كانت طريقة أهل العلم، لهذا الشيخ كان يقرأ عليه صحيح البخاري ويقرأ عليه صحيح مسلم والسنن؛ لكن كانت لخاصة من الطلبة الذين برزوا وربما كان ربما لكبار منهم أو لعلماء أيضا كما ذكرت لك آنفا.

وكان يقرأ عليه أيضا في هذه الفترة مؤلفات شيخ الإسلام -يعني فترة الضحى- وابن القيم كذلك يقرأ عليه ابن كثير، وكل ما جد من كتب السلف والمحققين من العلماء، لكنها على فترات يتراوح ما يقرأ منها في اليوم الواحد ما بين خمسة وعشرة من تلك الكتب غالبًا.

بعد صلاة الظهر، ويدرس فيه: زاد المستقنع بشرحه على بعض الطلاب، وبلوغ المرام.

وهذا حدثني بعض المشايخ أنه يقرأ عليه صحيح البخاري بعد صلاة الظهر.

بعد صلاة العصر، يدرس فيه كتاب التوحيد وشرحه، وقد يقرأ في مسند الإمام أحمد، أو مصنف ابن أبي شيبة، أو في الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح، أو نحوها. انتهى ما وصفه الشيخ ابن قاسم من القراءة. طبعا هذه في فترة متأخرة.

وهذا الوقت العظيم الذي يبذل من صلاة الفجر إلى أن تغيب الشمس كله في العلم، لا شك أن هذا هو حالة أهل العلم الذين انقطعوا للعلم والتعليم، وبهذا يخرج العلماء، بهذا يستفيد الطلاب أما بالقراءة في وقتنا هذا قراءة التذوق أو الدروس التي هي كالتذوق ما بين فترة وفترة، فهي كالمكملات لئلا تنقطع حلق العلم، أما تحصيل العلم فلا يكون بهذه فقط بل لابد من الجد فيه ليلا ونهارا ما بين تدريس ودرس وتعليم ومطالعة، وهكذا كانت أحوال المتقدمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت