تعجب اليوم أنه تجد عند بعض الناس من معرفة الأقوال والخلافات بينما صورة المسألة لا تجدها واضحة عنده، وهذا غلط علمي يُذهب التقدم العلمي عند الطلاب؛ بل لابد أن تكون في طلبك للعلم معتمدا على متن من المتون في الفقه، وعلى متن من المتون عندنا متن من متون المذهب الحنبلي مذهب الإمام أحمد رحمه الله على شيخ، إذا ضبطت المتن وتصورت مسائله ودليل المذهب، ثم بعد ذلك يعرفك الشيخ بالمذاهب الأخرى شيئا فشيئا حتى تكون عندك ملكة فقهية وتصور للفقه كيف يعرض وكيف تعرض مسائله، أما هذا الشتات الذي تراه اليوم في كثير من الدروس فإن هذا لم يكن طريقة للشيخ رحمه الله تعالى
كان الشيخ رحمه الله، فقد كان يعرض للمتن وهو ( زاد المستقنع) بشرحه وهو الروض المربع، فيبين عبارة الماتن بدقة، بألفاظها ومحترزاتها ومفهومها إن كان لها مفهوم ويوضح ذلك بعبارة واضحة، ويصور المسألة تلو المسألة بحيث لا تشتبه مع نظيراتها في ذهن الطلاب، (1) ولا يبدأ بالاستدلال أو ذكر الخلاف كما يفعل بعضهم اليوم في دروسهم إما في الجامعات أو في المساجد؛ بل كان هم الشيخ رحمه الله أن يحدث التصور الفقهي والملكة الفقهية في ذهن الطالب؛ لأن المعلومات يمكن للطالب أنه بعد حين يجمعها من الكتب إذا فرغ، لكن الذي ينقله المعلم للمتعلم إذا كان حريصا عليه أن يكون المتعلم طالب علم على الحقيقة ينقل له فهمه للمسائل، تصوره للمسائل حتى يكون المتعلم بذهن فقهي صحيح.
ثم يذكر الشيخ بعد أن يصور المسألة الدليل مع وجه الاستدلال، أو يذكر التعليل، أو إرجاع حكم المسألة إلى أصل أو قاعدة أو نحو ذلك من الحجج، وربما ذكر الخلاف القوي في بعض المسائل إذا كان الخلاف مشتهرًا، أو كان هناك حاجة لبيانه، وغالبًا ما يذكر اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ويذكر هل عليه العمل أو ليس عليه عمل أئمة هذه الدعوة رحمهم الله تعالى.
وأما مطولات الفقه فلم يكن الشيخ يفصل الكلام عليها بنحو ما سلف، ولكن يذكر بعض ما يحتاج إلى إيضاحه، فقد كان يقرأ عليه كشاف القناع وكان يقرأ عليه في المغني في بعض الفترات ولم يكن يفصل عليها لأنها كتب مطولة هي للخاصة من الطلاب.
هذه الطريقة النافعة التي درج عليها علماؤنا السابقون، وبها صعد في مدارج التفقه فئام نفعوا العباد والبلاد رحم الله الأموات ونفع بالأحياء وأجزل مثوبة الجميع.
تلامذة الشيخ
(1) انتهى الشريط الأول.