فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 2735

الشيخ رحمه الله خرج أعدادا غفيرة من الطلاب في فترة من الفترات بلغ عدد الطلاب كما هو موجود عندي مدون في كشف أكثر من 190 طالبا، تنوعوا منهم من صاروا علماء، منهم من صاروا قضاة، ومنهم من صاروا مدرسين معلمين في الكليات أو في المعاهد، منهم من صاروا في الدعوة إلى آخره، هذه الأفواج التي تخرجت وحملوا العلم لاشك أنهم تخرجوا بعد اتصالهم وملازمتهم للشيخ، وكان الشيخ معهم في منهجية علمية جعل الطلاب في قوة علمية مؤتلفة غير مشتتة، ففي التوحيد -كما ذكرت لكم- كان اهتمامه بكتبه التأسيسية التي تبين العقيدة الحقة بأدلتها، وكانت طريقته في شرح كتب الاعتقاد أن لا يذكر الخلاف في الاعتقاد، بل يذكر أدلة أهل السنة والجماعة وما قاله أئمة التوحيد في المسألة، ويبين أدلتهم ويفصل في ذلك ولا يذكر قول المخالفين إلا نادرا عند الاحتياج ويجمله؛ هذا قول الأشاعرة قالت المبتدعة كذا قالت الأشاعرة كذا، وليس على طريقة بعض الناس أنهم يفصلون في أقوال المخالفين، وهذا إنما يكون عند الحاجة إلى ذلك إذا اختلط الناس أو إذا احتاج الناس إلى ذلك؛ لكن الشيخ رحمه الله لم يكن يعرج على مذاهب الخرافيين والمبتدعة وشبههم إلا إذا دعت الحاجة، بينما تجد أكثر تفصيله وتدلليه على معتقد أهل السنة والجماعة، وهذا ولاشك يعطي قوة علمية استدلالية ويعطي ثباتا في موقف الحق، وعدم تشويش الأذهان بكثرة الأقوال المبتدعة، وهذا لأجل أن المبتدعة وأقوال المبتدعة لم تكن مشتهرة إذ ذاك.

وأما في الفقه: فقد جعل دروسه رحمه الله تعالى منبثقة من متون الفقه الحنبلي، ومتون الفقه الحنبلي عند أهل العلم محررة مدققة، تفتق ذهن الطلاب، وتقوي إدراك الطالب الفقهي، فاعتماد متن للمذهب مما جعله الشيخ طريقة له وذلك لأنه خير طريقة لتحصيل الفقه، فبه يُبنى الذهن الفقهي، وبه تؤسس قواعد التصور للمسائل الفقهية، ويأتي بعد ذلك التفريع والتدليل وذكر الخلاف عند الحاجة والترجيح.

فإذن فتكون معرفة الأقوال بعد إحكام الأصول وضبط تصور المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت