وجمع من الناس غير هؤلاء من العلماء، وليعذر من لم يذكر اسمه وإنما كان المراد الإشارة، نعم تخرج للشيخ أعداد لا تحصى من العلماء والمحصلين، وحسبك أن تعلم أن جل أكابر علماء المملكة اليوم هم من تلاميذ الشيخ وهم الذين يشغلون المناصب العلمية والدينية وينفعون الناس وينشرون العلم والفتوى ويقضون بين الناس في هذه الأرض ملأوا مناصب الإفتاء وشغلوا ذلك حتى لم يحتج أهل هذه البلد إلى أناس من غيرهم في أمر دينهم، وهذا من أعظم المكاسب، فقد كان الشيخ رحمه الله يردد على طلبته كثيرا إذا امتنع أحدهم من القضاء يردد عليهم ويقول هل تريدون أن نأتي بأحد من الناس من هاهنا وهاهنا؟ هل تريدون أن نأتي بقضاة من البلد الفلاني ومن البلد الفلاني؟ فيحثهم على ذلك وكان الشيخ يُلزم بالقضاء رحمه الله رحمة واسعة.
تتمة للكلام نذكر:
أخلاقه وشمائله رحمه الله
أما أخلاقه فوصفها الشيخ محمد بن قاسم فقال:
1 -الحافظة النادرة: كان يحفظ المتن للقراءة الثالثة -يعني يُقرأ عليه مرة مرتين ثلاثة ثم يحفظه-، وربما حفظه من القراءة الثانية، وكانت المعاملة الطويلة في القضاء على إشكالاتها تبلغ أحيانا (300 صفحة) تُقرأ عليه ثم يملي ما يراه مستحضرًا كل ما مر فيها من الجزئيات، ولم يكن غريبًا منه أن يدل القارئين الذين يقرؤون أو يستشيرونه في بعض البحوث على مواضع الأبحاث في كتبها، ذاكرًا رقم الصفحة أحيانًا. لقد ذكر لي هذا الشيخ إسماعيل الأنصاري قال كان الشيخ رحمه الله إذا أردت بحثا أو أراد بحثا هو يذكر أنه في البحث الفلاني في الجلد والصفحة بحثها فلان وفلان وفلان فيجمعون له في المسألة أحيانا عشرة كتب وأحيانا عشرين وأحيانا ثلاثين كتابا يذكرها لهم بتفاصيلها، فهذه لاشك تدل على حافظة نادرة، وحفظه لأكثر من نصف منتقى الأخبار هذا لاشك يدل على ذلك؛ يعني أكثر من ثلاثة آلاف حديث في أوائل عمره مع أنه كان مكفوف البصر رحمه الله، وكف البصر ليس سهلا معه الحفظ، نعم المبصر يسهل عليه أن يحفظ لكن المكفوف يحتاج إلى من يقرأ عليه، ثم بعد ذلك يردد ما قرأ وليس هذا بالسهل.
قال الشيخ ابن قاسم:
2 -رُزق الذكاء و ( الفراسة) : فكان يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات فيكشف ما وراءها من الدوافع ببصيرته الفذة، ولم يكن يمر عليه كيد أو احتيال، وحياته أمثلة من هذا النوع فلسنا بحاجة إلى ضرب الأمثلة لها؛ فأكثر العارفين به يدركون هذا.