و مما حُدثت به في ذلك أنه مرة دعا الملك سعود رحمه الله دعوة في الدرعية دعوة كبيرة وكان من عادة الملك سعود إذ ذاك أنه يعطي من يدعوه، فلما لدعاه أرسل الملك سعود بعطية جزلة للشيخ قدرها أظن مائة ريال في ذلك الوقت، والناس منهم من تكلم وقالوا الشيخ دعا الملك سعود وسيعطيه الملك سعود، وسنرى ما يفعل، ولم يعلم أحد ما صنع الشيخ بذلك المال حتى توفي، وذكر أحد المعروفين في الدرعية أن الشيخ أعطاه ليلة وصله هذا المبلغ، أعطاه لذلك الرجل ووكله في صرف في إعمار ما خرب أو احتاج إلى إعمال من مساجد الدرعية.
لاشك من أن مثل هذا لو فعله فاعل منا اليوم حتى من كثير من أهل العلم صار يتحدث به سنة لأجل الحال، لكن المعامل مع الله جل وعلا ينشر الله جل وعلا فضائله؛ لأن الله سبحانه وتعال إذا أحب عبدا وضع له القبول في الأرض.
10 -كان من أهل الخشية -هذا من كلام ابن قاسم-، كثيرًا ما يلهج بذكر الله والاستغفار، وتغرورق عيناه بالدموع حين يكون مناجيًا لله، ويسمع بعض ما يحرك القلوب، ولقد كان ذلك يتجلى كثيرًا فيما يحييه من الليل بالصلاة التي كان يواظب عليها في إقامته وسفره. يقول الشيخ ابن قاسم: وقد صحبته زمنًا طويلًا وهو يقوم في الليل ما يقرب من ساعة ونصف آخر الليل لا يترك ذلك.
وهذا مع كثرة الأعمال والدروس وقلة وقت النوم يُنْبِيكَ عن أمور كثيرة والتوفيق بيد الله جل وعلا، هكذا كان أهل العلم ليس العلم لفظا باللسان، إنما العلم معه عمل معه تقوى معه صلاح معه خشية وإنابة، وكان صلبا رحمه الله في الظاهر؛ ولكنه في الباطن كان رقيقا جدا دمعته تنحدر من أدنى موعظة أو إذا مات أحد من الناس أو نحو ذلك، كان قريب الدمعة كثير الوجل رحمه الله وأعقبه ورفع درجته في جنات النعيم.
مؤلفات الشيخ رحمه الله
كتب الشيخ رحمه الله رسائل وفتاوى متنوعة، وكانت حياته مليئة بالتعليم والدعوة والمهمات الكبار التي أنيطت به؛ من فتوى ومتابعة القضاء، وتمييز الأحكام، ونشر العلم والتعليم في جل اليوم، ومراجعة الكتب، ومزاولة الأعمال التي أنيطت به، وهي أكثر من 16 مسؤولية كانت يليها ولاية مباشرة، مع هذا فقد كان له رحمه الله آثارٌ علمية منها: