فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 2735

الواحد من طلبة العلم أو حتى من الأمراء إذا أراد أن يذهب إلى الشيخ، يقول بعضهم -على العبارة- كان بطني يمغصني قبل أن يذهب له ما يدري ما يريد منه الشيخ فلان يأتيني، كان يحسب لهذا أشد الحساب وكان يخاف جدا من الشيخ لا يدري لم يريده، كلمة الشيخ في التأنيب الواحدة يتزلزل لها المؤنّب، ولهذا استدعى الشيخ بعض طلبة العلم، وذكر لي هذا المستدعى -لا، أستغفر الله وأتوب إليه؛ سمعته من غيره- قال إنه تلك الليلة ما نام قال إذا صلى الفجر يجيني الشيخ فلان يقول تلك الليلة ما نمت ما يدري المسألة وكانت المسألة عن مقال له كان كتبه وهو يخشى أن المقال الذي كتبه -وهو من طلبة العلم- فيه كلام من جراء ذلك، قال ما نمت تلك الليلة فحضرت كان الأمر أسهل مما كنت أظن.

المقصود من ذلك أن الهيبة كانت عظيمة في نفسه، بل ربما كان يحضره الناس الكثير ويسكت الناس المجلس الطويل الساعة الكاملة يسكتوا ولا يستطيع أحد أن يتحدثوا معه هيبة له، خشية من أن يكون المتكلم يقول غلطا...

لاشك أن هذه الشخصية القوية حكمت الناس وجعلتهم لا يخرجون عن ما عليه البلاد، وهذه الحماية حمت البلاد من التفكك في أمر الدين وفي أمر الفتوى وفي الرأي زمنا طويلا.

يقول الشيخ ابن قاسم:

8 -كان متنزهًا عن الغيبة: عرف بذلك منذ حداثة سنه حتى فارق الدنيا.

لم يُعرف أن ذكر أحد في مجلسه بغير الخير ولم يعرف أنه تحدث بمثالب أحد أو بنقيصة أحد؛ بل كان يجزر من كان يحاول فيه لأن المجالس العامة ليست مجالا لذلك وقد يؤذن بالغيبة في مواضع وهذه المجالس العامة كما كثير من طلبة العلم تجد مجالسهم غيبة ونميمة حتى في أهل العلم، نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية.

9 -ومما لا يعرفه كثيرون عما يتصف به الشيخ رحمه الله من العفة والورع حوادث كثيرة في ذلك، والشيخ رحمه الله كان في أمر المال عفيفا ورعا كما شهد له بذلك تلامذته والمقربون له، كان لا يأخذ شيئا فيه شبهة، ظلّ إلى بعد تولي الملك فيصل بسنة ليس له راتب شهري بل كان له رزق يخرج له مرتين أو ربما أكثر في السنة على طريقة القضاة والعلماء المتقدمين لم يكن له راتب شهري يأخذه في كل شهر إلا بعد أن تولى الملك فيصل رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت