فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2735

ومن أوجه الاهتمام بالسيرة أيضا أنّ معرفة سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وإنّ معرفة سيرة الصحابة معه عليه الصلاة والسلام يبعث في قلوب أهل الإيمان القوة في الإيمان والقوة في اليقين وأنهم مهما تكالبت عليهم الأمور ومهما قوي الشيطان وجندُه فإنّ لهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة وإنّ لهم في الصحابة الكرام أسوة حسنة، فقد شكا بعض الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام ما يلقى من شدة قريش عليه، فقال عليه الصلاة والسلام: «قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيُنشر بالمنشار نصفين ما بين لحمه وعظمه ما يردُّه ذلك عن دينه، فو الذي نفسي بيده ليُتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من مكة إلى صنعاء، -أو قال: من مصر إلى مكة-، لا يخاف إلاّ الله جلّ وعلا» ، وهذا يُبيّن أنّ الحق ليس بكثرة الناس، وأنّ المؤمن إذا حصل له ما حصل من كيد الشيطان أو من كثرة الشهوات أو من كثرة المغريات فإنه يبعثه ذلك على الاستمساك أكثر وأكثر بدين الله جلّ وعلا؛ لأنّ الصحابة رضوان الله عليهم ما تركوا دينهم، ولم يتركوا توحيد الله، ولم يتركوا البراءة من الشرك، ولم يتركوا ما أمنوا به مع عظم ما أصابهم عليهم رضوان الله، فكيف بحال أهل هذا الزمان الذين ربما تركوا شيئا من الدين لبعض المغريات.

النظر في السيرة وقراءة السيرة يبعث في المؤمن قوة اليقين وقوة الاستعداد للثبات على دين الله، وكذلك يبعث في قلب المؤمن قوة العزة في الإسلام وأنه عزيز بتوحيد الله جلّ وعلا وعزيز بما قام في قلبه من معرفة الله والعلم به والإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما أنزل الله جلّ وعلا على رسوله ?وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ? [المنافقون:8] .

وهذا من ضمن فوائد كثيرة يستفيدها كل مؤمن في النظر في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

إذن فالأصل أنّ قراءة السيرة ليست قراءة قصص ولا حكايات، وإنما هو قراءة عِظة واعتبار؛ لأنّ بالسيرة أخْذ الفوائد وأخْذ ما ينفع المؤمن ويبعث فيه أنواعا من الخير والهدى والاستمساك بالحق؛ ?فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ? [الزخرف:43-44] .

تنوّعت اهتمامات أهل العلم بالسيرة، وذلك لعظم شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت