فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 2735

فإذا كان المرء معه دائما نية رفع الجهل عن نفسه لا ينقطع عن العلم، دائما يحس أنه ضعيف جاهل، يأتيه الصغير فيعلمه شيئا لم يعلمه من قبل وهو أصغر منه، يقول والله اطلعت على هذه المسألة وفوق كل ذي علم عليم يفرح بها.

تجد أن صاحب النية الصحيحة إذا أرشده من هو أصغر منه أفرح ما يكون، لماذا؟ لأنّه حصّل علما يرفع به الجهل عن نفسه، أما لم تكن نيته صحيحة فإنّك تجد عنده استكبار في العلم: لا، ليس كذلك. ما يفرح بالعلم، تأتيه بالعلم الواضح الصحيح لا يفرح به لماذا؟ لأنّ نيته مدخولة.

النية الصالحة في العلم سبب عظيم من أسباب الثبات عليه والاستمرار عليه.

أيضا من أسباب الثبات: الصبر على المعلّم، فإنّ المعلمين أو المشايخ ليسوا على درجة واحدة في التعامل مع الطلاب، يختلفون، كل واحد تجد عنده أشياء، فمنهم من قد لا يهتم بالسؤال ويفصل الجواب لكلّ أحد، إذا كان الطالب يستريح له المعلم فصّل له، إذا كان يرى أنه ليس بأهل أو فيه نظر ما فصّل له، يحتاج طالب العلم إلى أن يصبر.

كذلك قد يكون في بعض المعلمين فيه خصال تخصه كل واحد من المتعلمين أو المعلمين -كلنا بشر- كل واحد فيه عيوب أو فيه نقص أو له طبائع خاصة به، فإذا كان المرء أعني طالب العلم طلب من يطلب عليه العلم من أهل الكمال هذا لن يحصّل، تجده يأتي إلى فلان وينتقده -من طلاب العلم-، والثاني ينتقده والثالث ينتقده، مَنْ الكامل عنده؟ لا أحد، وهذا يغلب على الذوّاقين الذين يتنقلون حتى أن بعضهم حضر عددا من الدروس المختلفة سأله أحد العلماء أو أحد المشايخ عما أخذ من العلم فقال: حضرت عند فلان فذكر كذا وكذا وكذا كلمة إما أخطأ فيها أو -المقصود شيء غريب- والثاني قال كذا، والثالث ما فصّل، والثالث غلط في حديث والرابع ذهب في مسألة و...أخذ يعد ويعد، فقال له بئس الرّجل أنت... (1)

من أسباب عدم المواصلة في العلم أنْ يَطلب طالب العلم معلما فيه الكمال هذا لا يوجد إلاّ في المشايخ؛ في عليّة المشايخ يعني المشايخ الراسخين في العلم الكبار، وهؤلاء قد لا يمكنهم أن يعلموا كلّ الأمة، أن يعلموا كل من أراد طلب العلم، ولكن خُذ من المعلم ما أصاب فيه وهو الأكثر ما دام أنه معلم ووثق فيه الطلاب وعنده حسن أداء للعلم وتصور له صوابه أكثر من خطئه أو خطأه يعد قليلا، فخذ منه صوابه والخطأ راجعه فيه بصره حتى يبصر.

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت