فهرس الكتاب
( المدرسة الخامسة من مدارس السيرة مدرسة الروايات والقصة: فإنّ كثيرين من السابقين ومن المعاصرين تناولوا السيرة على أنها روايات وعلى أنها قصص، بل وربما تناولوا الصفحة الواحدة أوالصفحتين في السيرة بشيء من التفصيل وشيء من الاستطراد الأدبي فجعلوها عشر صفحات وعشرين صفحة من جهة الاستطراد، فقلبوا السير إلى قصصٍ متنوعة لتكون لمن يقرأها عوضا عن الروايات الهابطة وعن القصص الفارغة التي انتشرت في هذا العصر، فقام عددٌ ممن يحرصون على الإسلام ممن فيهم ديانة وخير على أنْ يعوضوا الناشئة في مقابلة خِضم السيل الجارف بالروايات والقصص والحكايات بأنواع شتى وبعضها مترجم من الشرق وبعضها مترجم من الغرب فقابلوها بنقل السيرة إلى قصص وروايات، وهذا لا شك أنه أفاد كثيرًا من الناشئة؛ لكن له سلبياته، ولو تناولها بعض طلبة العلم الذي يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله فكتبوها على شكل قصصي وعلى شكل روايات لا بأس؛ لكن تكون معتمِدةً على ما يقضي به العلم والتحقيق فإنّ فيها نفعا كبيرا للناشئة وللشباب والفتيات وللكبار أيضا.
هذه جملة من المدارس القديمة والحديثة في تناول السيرة.
إذا نظرنا للسيرة؛ يعني لما كتب في كتب السير من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - والحكايات وما حصل له عليه الصلاة والسلام وجدنا أنّ السيرة اُستدل ببعض أحداثها وببعض ما ذُكر فيها على أمور عند أهل العلم -من علماء السلف والمحققين من أهل العلم ممن بعدهم- يرون أنّ تلك الاستدلالات ليست بصحيحة، بل ربما كانت باطلة، بل ربما كانت شركية، وهذا يقودنا إلى تفصيل لهذا النوع؛ وهو الذي يمكن أنْ تسميه أنواع من الاستدلالات الخاطئة بأحداث من السيرة وهي جديرة من بعض طلبة العلم المتفرغين أنْ يرصُد نفسه لجمعها فيجمع أنواع الاستدلال الباطلة مما جاء في السير على أمور لا يقرها العلم الصحيح ولا يقول بها الأئمة والعلماء.
فمن ذلك مثلا ما جاء في كتب السير أنّ المسلمين في غزوة اليمامة كان شعارهم (محمداه) وهذه ذكرها الطبري وذكرها ابن كثير في "البداية والنهاية" وأشباه ذلك، فقال قائلون: إنّ هذا يدل على جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته؛ لأنّ معنى محمداه يعني يا محمداه أو هو دعوة له عليه الصلاة والسلام. (1)
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط.