فهرس الكتاب
ولا شك أنّ الاستدلال على مسألة عقدية بل على مسألة هي لُبُّ التوحيد وأصله وهو الاستغاثة بالله جلّ وعلا وحده دون ما سواه الاستدلال بمثل هذا على تجويز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -ضربٌ لنصوص الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة لفظا ومعنًى، ضربٌ لها بخبر جاء في كتب السِّيرة، وقد استدل بهذا بعض المخرفين وبعض دعاة البدع والضلالات، وهذا لا شك أنّه ناتج من ظنِّ أنه كل ما ذكر في كتب السيرة وكل ما ذكر عن سير الصحابة فإنه صحيح في نفسه، وهذا غلط؛ فإنّ فيها أشياء نسبت إليهم لا تصح، بل هي غلط في التوحيد وغلط في العقيدة وغلط في السنة من مثل هذا المثال الذي ذكرته لك، ولو نظرنا في تاريخ الطبري الذي يورد الأشياء بإسنادها لوجدنا أنّ إسناد هذه الحكاية التي ذكر فيها هذا الخبر مسلسل بكذاب ومجهول وضعيف، وهذا كاف في إبطالها من أصله، والذي يعلم دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -يبطلها ولو بدون النظر إلى الإسناد، فإنّ الصحابة من كانوا ليستغيثوا بأحدٍ دون ربهم جلّ وعلا؛ يعني ممن لا يقدر على الإغاثة، وهم سادة هذه الأمة فلم يكونوا يستغيثوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته.
هذا مثال لأنّ هناك أنواعًا من الاستدلالات العقدية الباطلة ببعض ما يورد في كتب السير وكتب المغازي وأحوال الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام.
أيضا من الأخطاء في أنواع ما يورد في السير أن الناس انتشرت فيهم أحاديث ضعيفة لا يصح نسبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل وأحاديث ربما منكرة وباطلة؛ لأنها أوردت في السير، وقد قدمت لك قول الحافظ العراقي:
وليعلم الطالبُ أنّ السِّيرَ…تجمع ما صح وما قد أُنْكِرَ
ففي ما ورد في السيرة منكرات وأشياء منكرة، وقد عَلِم أهل العلم كثيرا من هذه الأخبار بأنها ليست بصحيحة ولا يصح الاعتماد على السير فيها.