فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2735

الضابط الثاني في فهم السيرة وقراءة السيرة والنظر فيها: أنّ السيرة يُستفاد منها في أنواعٍ من الفوائد الدعوية والإيمانية والعلمية فينبغي لمن يقرأ السيرة أو يذكر ما فيها أنّ ينتبه لإنزال كل مسألة منزلة، فإذا كان إيراد القصة وحكاية الغزوة أو ما حدث للنبي عليه الصلاة والسلام ولأصحابه المقصود منه تقوية ما في القلوب من الإيمان ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام وتقوية العزة في قلوب أهل الإيمان وفي قلوب الناشئة وربطهم بسيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا بأس بذلك، ويؤخذ على هذا القدر، ناظرا إلى الضابط الأول الذي ذكرناه، ثم إذا وجد في السيرة ما يخالف ما أفتى به أهل العلم سواء في التوحيد أو في تفسير القرآن أو في السنة أو ما أشبه ذلك أو في الدعوة أو في الأحكام الفقهية فإنه لابدّ له من البيان؛ لأنّ إيراد القصة مع إيراد مشكل فيها من جهة الشرع أو ما هو منكر فيها من جهة الشرع والسكوت على ذلك لا يسوغ إذ هو نوعٌ من تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وهذا ربما وقع في أنواع من الإلباس.

الجهة الثانية من هذا الضابط: الاهتمام بالجوانب الفقهية والعلمية في السيرة؛ بأنْ ينظر إليها نظر علمي؛ يعني ينظر إليها طلبة العلم لا على أنها رواية وقصة وحكاية وهكذا بل إنما يأخذها مستفيد مما جاء فيها من جهة الأحكام.

فخذ مثلا قصة الحديبية وغزوة الحديبية، بل فتح الحديبية فإنّ ابن القيم رحمه الله أخذ في ذكر الفوائد من هذا الحدث الفوائد الفقهية في العبادات وفي المعاملات بل وفي أمور تتعلق بالدول وتتعلق بولاة الأمر وتتعلق بالملوك وتتعلق بالأحوال ما تَعجبُ منه، وهذا لا شك أنه من النظر الفقهي العظيم الذي ينبغي أنْ يتحلّى به طالب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت