فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2735

إذا وصلنا إلى هذا وهناك فقرات أطويها لضيق الوقت، وفي الحقيقة الموضوع مهم يحتاج إلى مزيد بيان، لكن نخلص إلى خاتمة المطاف، وذلك بذكر موضوع هذه المحاضرة وتلخيص ما سبق بمعرفة الضوابط التي يجب أنْ نأخذ بها في تلقي السيرة وفي الاستدلال والفهم

فأول هذه الضوابط:

أنّ ترتب قوة مصادر السيرة على ثلاث مراتب:

1-المرتبة الأولى: فهي للقرآن العظيم فما دل عليه القرآن فهو مقدَّم على غيره.

2- [المرتبة الثانية] : ثم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مبينة وموضحة لما في القرآن، والسنة نعني بها ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام، سواء كان من أحاديث الآحاد أم من الأحاديث المتواترة وسواء صح سنده لذاته أو لغيره سواء حسن سنده لذاته أو لغيره، فإذا ثبت الحديث فإنه يؤخذ به في السيرة ويكون مقدَّما على غيره.

ويليه الأخذ بتفاسير أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم في آي القرآن أو بعض أحاديث السنة فإنهم في الغالب فسروا القرآن بعلمهم بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

3-المرتبة الثالثة: ما جاء في كتب السير، وإذا وجدنا في كتب السير ما لا يتعارض مع الكتاب والسنة فإنّ لنا أنْ نأخذه وأنْ نقول بما فيه دون تردد؛ لأنّه لا يخالف الكتاب والسنة سيما إذا اعتضد باتفاق العلماء عليه أو بجريانهم عليه، فإنه لا حرج علينا في ذلك إذْ كما قال بعض أهل العلم: السير بلا شك أرفع درجة وأقوى ثبوتا من أحاديث بني إسرائيل. والنبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لنا في الحديث عن بني إسرائيل وقال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» وبنوا إسرائيل لا نصدقهم ولا نكذبهم، وأما ما روى في السير مما لا يصادم نصًّا من القرآن أو من سنة العدنان عليه الصلاة والسلام فإنه لا بأس من القول به والأخذ به؛ لأنّ العلماء تتابعوا على قَبول ما فيها إذا لم يعارض ما جاء في الكتاب والسنة في الأصول وفي الفروع وفي السير. هذا هو الضابط الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت