بعض الحكايات عن أهل العلم أو عن الصالحين تكون باطلة في نفسها، فيكون النقل غير صحيح مثل ما نقلوا عن أحمد حكايات في الزهد موضوعة، ومثل ما نقلوا عن الشافعي حكايات في الزهد موضوعة كما نبه عليها العلماء، وهناك بعض ما ينقل عن الصالحين باطل شرعًا ولا يجوز الأخذ به ولا وعظ الناس به؛ لأنه يعطي صورة سيئة وقدوة سيئة مثل أنّ فلانًا قام يومه وليله على أكل فجلة، قال: فما وجد إلاّ فجلة، نَصَفَها بين يومين من شدة اعتنائه بالعلم، وجلس خمسة أيام لا يأكل بعد شرائه سمكة لم يحسن أنْ يطبخها أو أن يطهوها لاشتغاله بالعلم، أو أنّ فلانا أراد أنْ يخلِّص نفسه من الرّذائل فمشى بصدره وبطنه حبوًا بل زحفًا على شوك ليُعَلِّم نفسه شدة عذاب النار. وأشباه ذلك من الحكايات، هذه باطلة، لا يجوز أنْ تقال للناس لأنها تعطي صورة سيئة وقدوة سيئة بل الناس بحاجة إلى سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، بحاجة إلى سيرة الصحابة وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أما إنّي أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر وأقوم اللّيل وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فالكمال في هديه عليه الصلاة والسلام والمبالغة في الرقائق بما لا يصح شرعا يعطي نتائج سيئة من جهة عدم حسن ظن الناس بالأولين أو بتكذيبهم أو بما أشبه ذلك.
س2/ إذا وافق الخسوف وقت صلاة الفجر واستمر حتى طلوع الشمس هل يصلى في هذا الوقت أم لا؟
النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيحين أنه قال «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» قال العلماء رتّب الفزع في الصلاة على الرؤية فأفاد فوائد منها أن المعتبر في ذلك بالرؤية، إذا رئي الخسوف والكسوف فإنه يفزع إلى الصلاة، وأما إذا لم يُرَ وإنما يقال بقول حساب أو نحو ذلك ولم ير الناس الخسوف فإنه لا يجوز أن يبتدئوا بالصلاة على قول حاسب في ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام علقه كما علق شهر رمضان -يعني رؤية الهلال- بقوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) فلا يجوز الاعتماد على غير الرؤية في هذا.
ثم الفائدة الثانية قوله (فافزعوا) رتب الفزع على الرؤية فدلّ على تقديم صلاة الخسوف والكسوف على غيرها لأن هذا هو السلف، فإذا اجتمعت مع صلاة الفجر كانت قبل الفجر بدقائق عشر أو أكثر أو مع الفجر فإنه تقدم صلاة الخسوف والكسوف ولا تطال جدا، بل يُجعل لها وقت بحيث يمكن أن تصلى الفجر في وقتها، على هذا جرى السلف وعمل علمائنا في هذه [...] .