س2/ يقول قصة (الغرانيق) التي وردت في «مختصر السيرة» ما صحتها؟
قصة الغرانيق رُويت من أوجه مرسلة، قال الحافظ ابن حجر: يقوي بعضها بعضا. والمرسل يعتضد بالمرسل، سيما في مثل ذلك، وقصة الغرانيق لا تناقض أو تضاد أصلا شرعيا ولا نصا من كتاب الله جلّ وعلا ولا من سنته عليه الصلاة والسلام، فهي من القسم الثالث ولهذا أوردها العلماء، بل إنّ قصة الغرانيق يمكن أنْ تكون في معنى قول الله جلّ وعلا ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ? [الحج:52] الآية في سورة الحج، فبيّن جلّ وعلا أنه ما أرسل من نبي ولا رسول إلاّ إذا تمنى يعني إذا قرأ وتلا كتابه (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) يعني تكلم الشيطان بجنس صوته ليعتقد زيادة في كلامه من جهة الشيطان وهذا ما جاء في قصة الغرانيق المعروفة في قوله جلّ وعلا في سورة النجم لما تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ?أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى? [النجم:19-20] ، جاء في القصة أنه قال (وإنّهنّ الغرانيق العلا وإنّ شفاعتهنّ لترتجى) وأشباه ذلك أو كما جاء، فجاءت زيادة فيها تصحيح عبادة غير الله جلّ وعلا، فلما سمع المشركون ذلك سجدوا، فأنزل الله جلّ وعلا قوله سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) .
فإذن هذه القصة تداولها المحققون من أهل العلم فذكرها الحافظ ابن حجر، وذكر لها أوجهًا مرسلة في شرح البخاري، وذكرها إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مختصر السيرة" وذكرها العلماء ولم ينكروها وإنما أنكرها بعض أهل العلم وإنكاره له وجهه، ولكن ليس بقاضٍ على ما رآه غيره من أهل العلم، إذْ ليس في القصة ما ينكر من جهة التوحيد ولهذا أوردها أئمة التوحيد.
تركها أولى خاصة عند من لا يفقه، وإذا أوردت فلها وجهها.
س3/ يقول السائل: أفضل طريقة للتدرج في قراءة كتب السيرة فبماذا يبدأ طالب العلم من هذه الكتب بالترتيب؟ وما هو أفضل كتاب فيها؟