إذن من لم يطَّلع على الكتب فإنه لن يستطيع أن يبحث، والإطلاع على الكتب ليس معناه أن تقتني الكتاب، الكتب في المكتبات العامة مثل مكتبات الجامعات، المكتبات المفتوحة العامة، هذه فيها آلاف الكتب، ومعلوم أنّ طالب العلم المبتدئ أو المتوسط أو حتى أكثر طلبة العلم لم يحصِّلوا كل الكتب، ولهذا كيف يطَّلعون على الكتب وعلى موضوعاتها وعلى فروع هذا الكتاب وما تميز به ومنهجه إلى آخره في كل فن من الفنون؛ في التفسير وأصوله، وفي الحديث وأصوله، وفي اللغة وأصولها، والفقه وإلى آخر العلوم جميعا، لاشك أن هذا يتطلب منك معرفة الكتب أن تعيش في المكتبات العامة، وهذا هو الذي يكتبه كثير من طلبة العلم والشباب أنهم لم يطلعوا على الكتب كتاب ما سمعنا به ما شفناه في السوق، هذا ليس عذرا لأن المكتبات العامة فيها حصيلة الكتب التي طبعت من نحو ثلاثمائة ألف سنة أو أربع مائة سنة والمخطوطات إلى آخره إلى زماننا هذا.
فكيف يكون طالب العلم باحثا إذا لم يعرف الكتب، يكون في المسالة يعرف كتابا أو كتابين، في مذهب ما عندك كتاب أو كتابين، في شرح البخاري مثلا عندك كتابا أو كتابين، طيب أين بقية الشروح شرح مسلم عندك شرح واحد فأين بقية الشروح؟ سنن أبي داوود عنده شرح أين بقية الشروح؟ وكتاب في الأصول عنده مثلا الروضة وشرحها أو عنده كتاب التحرير مثلا في أصول الشافعية والحنفية ويظن أن هذه هي المسألة كلها؟ لا، كل علم فيه مئات الكتب وليس عشرات، ففي الأصول ثم مئات، وفي اللغة ثم مئات، وفي اللغة مثلا فيه من أسماء اللبن فيه مؤلف إلى لسان العرب وتاج العروس، أسماء اللبن فيه مؤلف، أسماء جسم الإنسان، الرأس هذا فيه مصنف في أسمائه في اللغة بالدقة؛ العين، السواد ما بداخل السواد البياض ما يسمى، الرموش هذه أسماءها باللغة العربية، والحواجب والأجفان وأسماءها إلى آخره. الأزمنة النهار من بدايته إلى نهايته والشمس والليل من بدايته إلى نهايته ثَم فيه مؤلفات في أسمائها.