فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 2735

إذن ما ثم مسألة حصيلة هذه القرون العظيمة قلت أو صغرت في علوم الشريعة الأصلية أو المساندة إلاَّ وثَم فيها تصنيف كبير؛ لكن يختلف الناس في الاصطلاح، بعض الناس يقول ما ندري منين جابها فلان، المسائل كبيرة، العلوم طويلة ما نكون مثل الذي يقول ما لم نطلع عليه فليس بشيء، مثل القصة التي تعرفونها عن الإمام أحمد حينما أتى بحديث فقال له رجل: هذا حديث ما سمعناه. قال له: هل سمعت نصف العلم؟ قال: نعم، قال: والنصف الآخر؟ قال لم أسمعه. قال: هذا في النصف الذي لم تسمعه.

وثَم من يدعي في العلم ويتكبر عليه؛ ولكن ليس الكلام فيه مثل ذاك الرجل الذي ما ثم غريبة في اللغة إلا ويعرفها وما يسأل عنى شيء إلا ويجيب، فاجتمع بعض طلابه الذين يحبون البحث وراء الأستاذ، اجتمعوا قالوا: لنخرج كلمة لا أصل لها ونسأل الشيخ عنها، فإذا هم يقطعون بيتا من الشعر:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

(فاستبق بعضنا) قال نأخذ هذه الكلمة (ق بعض) هذه نأخذها ونسأل الشيخ عليها فلما [..] قالوا: وجدنا كلمة لا نعرف معناها قال ما هي؟ قالوا: كلمة قبعض.

قال: قبعض هذا نبات طيب الرائحة ينبت في أعالي جبال اليمن. وهم في بغداد، وكيف يصلون إلى اليمن وكيف يثبتون صحة هذه المسألة إلى آخره، قد يكون مصيبا وقد لا يكون، وبعض أهل العلم أوردها وقال مصيب قال هذا قال الشاعر:

كأن سنامها حُشِي قبعضا

فإذن العلم واسع وطالب العلم متى يتوسع في البحث إذا اطلع على الكتب، لهذا لا يتصور أن تكون باحثا بدون إطلاع على الكتب ولن تكون مطلعا على الكتب إذا اقتصرت على ما يباع أو ما عندك؛ لأن الكتب بحر لا ساحل له، لما تحمله هذه الكلمة من معنى (بحر لا ساحل له) .

فإذن كيف تتطلع على الكتب، تعرف الأمور المختلفة وما ألف فيها؟ تذهب إلى المكتبات العامة، ولهذا ينبغي على طلاب العلم أن يجلسوا في المكتبات العامة، هذه الكتب التي في الرفوف لمن حفظت؟ حفظت لطلاب العلم، إذا كان طالب العلم كسلان لا يتصل بالكتب في أماكنها ولا يعرف الطبعات، ولا يعرف هذا الكتاب هل هو موجود غير موجود، وقديم أو غير قديم، هذا يصيبه فيه ضعف بقدر ما فاته من ذلك.

إذن من المهمات في البحث الإطلاع على الكتب ومعرفة شروحها أن ترتاد المكتبات العامة وتعرف ما في كل فن من الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت