المسألة الثالثة: أن الباحث لابد أن يحدد ما يريد، إذا كان يريد بحث مسألة لابد أن يتجه إليها تكون دائما نصب عينيه وهو يبحث، ثُم يعلم أن الكتب التي تبحث في أي فن من الفنون لها اتجاهات:
ففي التفسير ثَم مدارس: التفسير منقسم إلى مدرستين كبيرتين:
مدرسة التفسير بالأثر.
ومدرسة التفسير بالاجتهاد والرأي، ومدرسة التفسير بالاجتهاد والرأي تنقسم إلى أربع أو خمس مدارس وكل من هذه فيها مؤلفات.
إذا نظرت إلى اللغة: اللغة ثم فيها مصنفات وتختلف هذه المصنفات في قوتها وضعفها وفي الثقة بما فيها من غيرها في الاستشهاد.
كتب النحو مختلفة المدارس ثم ثلاث مدارس أو أربع مدارس في النحو معروفة:
مدرسة البصريين، والكوفيين، ومدرسة أهل الموصل ببغداد والمدرسة الأندلسية في النحو إلى غير ذلك.
فإذن وأنت تبحث هذه المسائل تطول عليك فلابد أن تكون محدَّدا في بحثك حتى تصل إلى الشيء؛ لأنك قد تجد أمامك بحرا متلاطما ووجود خلافات إلى آخره، فلا تدري من أين تبدأ وإلى أين تنتهي.
لهذا تكون المسألة محددة تعرف أولا تأتيها شيئا فشيئا، بمعنى أن تبدأ بالأيسر ثم تبدأ في التوسع، الأطول فالأطول، ولا تذهب إلى المطول ثم ترجع إلى المختصر.
يعني مثلا رجل طالب علم يبحث في تفسير كلمة فيها قراءات مثلا، أو يبحث في تفسير كلمة فيها لغة، يذهب إلى البحر المحيط، هذا بحث محيط عليه ما المناسب؟ يذهب إلى ابن كثير أقرب، إذن يذهب إلى أقل منه طيب.
فإذن من الأمور الجيدة للباحث في أول بحثه هي الوجهة التي توصله إلى المقصود حتى يتصور، ثم يتقدم في بحثه، نصل هنا في هذه المسألة إلى معرفة أنَّ الكتب نمت مع الزمان، نمت مع القرون ولهذا الخالف يأخذ من السالف، المتأخر يستفيد من المتقدم.