فهرس الكتاب
لم يكتب للتاريخ مصطلح وأصول في بحث التاريخ، إلا من أحد الباحثين في الزمن الحاضر، وسمَّى كتابه مصطلح التاريخ واعتمد في كتابه على أصول أهل الحديث أصول الحديث ومصطلح الحديث الدراسات التاريخية يعني مع النظر في الدراسات التاريخية يعني مع إضافات وهذا لاشك مهم لأن التاريخ نقل بالأسانيد، نعم أسانيد التاريخ لا ينظر إليها نظرنا إلى الحلال والحرام والعقيدة؛ لكن إذا كان المقام مقام استدلال فلا بد أن يبحث الباحث. (1)
خذ مثلا علما آخر فيما يبحث طالب العلم وما يبحثه -في مسائل التوحيد ذكرنا لكم في ذلك لكن نعيدها- في مسائل التوحيد سيبحث مذهب السلف في مسألة هل يبحثها في كتب السنة المتقدمة مباشرة أم يرتب البحث؟ نقول: لابد أن يرتب البحث كما ذكرنا من مختصرات الأئمة من مختصرات كتب أئمتنا أئمة الدعوة كابن تيمية وابن القيم أين ذكروها؟ كيف عرضوا المسألة؛ صوروها؟ ثم بعد ذلك تبدأ تنتقل إلى الكتب المطولة حتى تصل إلى كتب السنة المتقدمة بالأسانيد، هذا يعطي ثراء في تصور المسألة، ثم تبدأ تتوسع؛ لأن المتأخر من أئمة السنة يسَّر لك عرض المسألة وأعطاكها في قالب قاعدة منتهية، وفي كتب السلف قد تجد نقلا عن إمام يمثِّل بعض القاعدة عقدية ونقل عن آخر يكملها إلى آخره فمجموع كلام السلف صاغه الأئمة المتأخرون.
فإذن طالب العلم يرتب بحثه بالتوسع في ذلك إذا أراد أن يبحث في مسألة من مسائل اعتقاد أهل البدع مثلا في كتب الأشاعرة من مسائل الأشاعرة ينظر أين ذكرت المسالة كيف صوروها أولا ترجع إلى كتب الأئمة تنظر كيف عرضوا للمسألة، كيف صوروا مذهب أهل السنة وكيف صوروا المخالفين من الأشاعرة والمعتزلة والخوارج إلى آخره.
ثم تنتقل منها إلى كتب القوم ولابد للباحث المتخصص في العقيدة ليس كل طالب علم أن يعرف هذه الكتب ومميزاتها إلى آخره، ثم بعد ذلك يرجع إلى الرد عليها عند شيخ الإسلام وابن القيم والأئمة رحمهم الله تعالى.
كتب الحديث وهي آخر المطاف كثيرة جدا ومناهج علماء الحديث في الشروح مختلف، وكما ذكرت لك في كلمة سبقت يظن الظان أن المسألة إذا ذكرها شراح الحديث معناه أنها هي مذهب أهل الحديث أو أن هذا القول هو الأحق بأن يلقى وهذا ليس على إطلاقه.
(1) انتهى الوجه الأول.