فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2735

إذا أراد طالب العلم أن يبحث مسألة تاريخية، التأريخ يرد لك، إما في كتب أهل العلم موضع من التاريخ أو من السيرة أو تَرِد عليك شبهة أو إيراد أن الصحابة كانوا كذا أو حصل في وقعة كذا، تريد أن تحقق المسائل، طبعا كتب التاريخ المتأخرة أخذت كما قلنا [....] ، كتب المتقدمين في التاريخ كانت بالأسانيد ما قبل الطبري من الكتب كتب ابن أبي إسحاق؛ بل ما قبله كتاب عروة بن الزبير، وكتب التابعين في السيرة والتاريخ وكتب وهب بن منبه في التاريخ وكتب ابن جرير وكتب بن أبي خيتمة إلى آخره، ثَم كتب كثيرة في التاريخ كانت تروى بأسانيدها ما ثم واقعة إلا بأسانيدها، فتأتي فتنظر في كتب المتأخرين فتجد أن ثَم وقائع بلا إسناد، تبدأ من ابن الجوزي بل ما قبله ابن الجوزي في [المبتغي] إلى ابن الأثير في الكامل إلى ابن كثير في البداية والنهاية إلى آخره، مع أن ابن كثير حافظ من حفاظ الأحاديث تحرّى ودقق لكنه أيضا اعتمد على ما ساقه من قبله.

إذن التاريخ يروى هكذا؛ لكن إذا أردت أن تبحث مسألة فهل تبحثها بوجودها في البداية والنهاية، يقول لك قائل ذكرها في البداية والنهاية هل معناه انتهى، إذن ثم كتب قبل البداية والنهاية عرض فيها للمسألة إلى أن تصل إلى مصدر هذه القصة أين هو، فإذا بحثت وبحثت ستجد المصدر، فإذن مسائل التاريخ تروى هكذا فإذا أتينا إلى قضية في محك وأردنا أن نبحث فيها لابد من التدقيق وإلى الرجوع في التاريخ أول ما طَبعوا طبعوا التاريخ للطبري، وطبعوا كتب في التاريخ متنوعة مثل سير ابن هشام أول من طبعها، وتواريخ مختلفة تاريخ مكة والمدينة وتاريخ بغداد وتاريخ مصر وتواريخ المغرب إلى آخره، تواريخ فارس هم الذين طبعوها، أخذوا من هذه الكتب أشياء وقالوا هذا الموجود في تاريخ المسلمين.

فإذن الباحث لا يقول هذا ذكره الطبري هذا غير مستقيم في أصول البحث؛ بل لابد أن ينظر إلى استقامة ما أورد إذا كان مستقيما، فقصص التاريخ تذكر للعبرة؛ لكن إذا كان فيه ثم إشكال لابد أن يحقق المسألة ويبحث هذه القضية إلى أن يصل إلى الزمن الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت