فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2735

إذن فانتبه إلى هذه إنه القصد من الكتابة التي أقول لك هو البحث ليس هو النشر، لا، بل تبحث مسألة تجعلها في نفسك فكم من مسألة كتبنا فيها وهي مطمورة إذا رأيتها عَجَب لكن في فترة ما كتبناها في فترة أوائل الطلب الواحد فرح بها جدا، فرح أنه كتب وحقق، لكن لو تنظرها الآن خلاص، وقد حصل لي في فترة من الفترات أن جمعتُ الأصول اللغوية لعلوم الحديث، وكان أحد الذين كتبوا في المصطلح يتمنى أن تجمع الأصول اللغوية لعلوم الحديث مثلا حديث الصحيح ما معنى الصحيح في اللغة؟ ولماذا اختار أهل الحديث هذا الاسم؟ الحسن لماذا؟ المضطرب المدبج المنقطع المقطوع المرسل المدلس الضعيف لماذا اختارو؟ من فترات -مثل ما يقال- الشباب أن جمعت هذا من كتب اللغة في بحث استمرّ مدّة طويلة هذه الأقوال، فأخذتها وقرأتها على الشيخ الأستاذ أديب العربية محمود شاكر المعروف تعرفونه كان في الرياض مكث فترة، قرأت فيها عليه بعض كتب اللغة، وأنا فرحت بهذا الذي كتبت وهو دقيق ينظر فيه ويعني فيه عجب فقلت: يا شيخ أنا عندي كتابات في اللغة لعلك نعطيك فترة فلما قرأ ما قرأ -هي ليس فيها أخطاء- قلت: يا شيخ إيش رأيك؟ قال: -ماش أنا كنت أبغاه يمدح هذا عمل جيد، قال: هذا عبث شباب. هي كلمة قاسية لفرح، لكنها نافعة؛ لكنها كانت خطوة في البناء اللغوي مثلا في طلب العلم، نعم، لكن نشرها لم يكن مناسبا مثل ما قال هذا عبث شباب، عبث شباب هذا صحيح شاب فرح وجمع إلى أن حصل على الشيء وكتبه.

فالمقصود البحث ينمي عندك القوة العلمية ويجعلك مواصلا في الإطلاع على الكتب وفي النظر، لكن لا تنشر ولا تستعجل، خلها عندك؛ لأنها جزء من بناءك العلمي.

فإذن كيف تمتع الانقطاع لمن كان متدرجا في طلب العلم برعاية المتون يكون بهذا الأمر وهو أنك تبحث وتكتب وتُري المعلمين ما كتبت حتى يصحّحوا لك المسار تكون كتاباتك نقية ومتزنة، ولكن لا تستعجل بشيء فإنما هي لغرضين:

لاستمرارك في العلم وعدم الانقطاع.

ثم لتكوين الملكة العلمية المناسبة.

هذه كلمات اقتضاها عدم مجيء أكثر الإخوة في هذا الدرس، ولعل أن يكون فيها بعض النفع، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

فرّغ هذه المادة: www.alsalafia.com

وحاول تنظيمها: سالم الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت