فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2735

من أسباب الانقطاع: عن العلم أنّ المرء لا يطالع ولا يبحث، مثلا من بعض طلبة العلم يأخذ بالوصية المعروفة بالتدرج في العلم وأن يمشي شيئا فشيئا؛ لكن لا يبحث ولا يطالع يعني في غير موضوعه، مثلا تقول لطالب العلم أولا تمشي مع الواسطية وشروح كتاب التوحيد والفقه في الزاد وشروحه إلى آخره في العلوم؛ لكن لا يكون عنده مطالعات، فيجد أنّ هذه المتون فيها شيء من الثقل ما فيها إفراح للنفس؛ تنويع للنفس، والنفس تحتاج إلى تنويع وتقليب، فإذا لم يكن عنده مطالعات مثلا في التراجم، مطالعات في التاريخ، مطالعات في الأخبار، في اللغة، ما كان عنده بحث كان إذا مرّت عليه مسألة، هذه المسألة يجمع الأقوال فيها هذه آية ما كلام المفسرين فيها، إذا ما كان عنده مطالعة متنوعة ولا بحث فتجد أنه يخمد بعد فترة.

فإذن يحتاج طالب العلم مع التدرج إلى أن يكون له إلمام كيف يبحث؟ يبحث ويكتب ويطلع معلمه أو يطلع المشايخ على ما كتب، حتى ينمون عنده هذه الموهبة، ولقد قال النووي في مقدمات المجموع أو في غيرها انه من أسباب ثبات العلم وتحقيقه أن يكتب المرء ما بحثه وما حققه، يبحث وينظر ويكتب، لا يكتب للتصنيف مثل ما هو موجود الآن، صغار مثلا ما حققوا العلم تجد أنهم ألفوا كتبا ونشروها، بعض الرسائل الصغيرة التي رأيتها رسالة من أولها إلى آخرها فيها حوالي خمسة وعشرين صفحة مثلا وفيها أظن حوالي ثمانية عشر خطأ نَحويا؛ فيها ثمانية عشر خطأ في اللغة، وهي خمس وعشرين صفحة، هذا مثل ما قال ابن حزم في رسالته -عظيمة- التلخيص في وجوه التخليص: كيف يكون مأمونا على العلم من لا يحسن اللغة. كيف يؤمن على العلم؟ كيف نأمنه على فهم الكتاب والسنة؟ وعلى ما نقله لنا من كلام أهل العلم قد فهمه جيدا؟ إذا كان ما أحسن كتابة عشرين صفحة بدون أخطاء، فكيف يكون مأمونا على كلام العلماء الذين ينقل عنهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت