فهرس الكتاب
فإذن وسائل الانقطاع عن الطلب أن تحمل نفسك في فترة الهمة والقوة ما لا تحتمله في تلك الفَترة، ولكل عمل شرة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح قال: «إنّ لكل عمل شِرّة وإنّ لكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح وأنجح ومن كانت فترته إلى معصية فقد خاب وخسر» لكل عمل شرة حتى الإقبال على العلم له شِرّة -عنفوان- كأنّه سيقرأ مائة مجلد وسيحفظ ويعمل؛ ولكن لهذه الشرة فترة لابدّ (إنّ لكل عمل شرة -الشرة العنفوان والقوّة- ولكل شرة فترة) حتى في العبادات يجد من نفسه نشاط وإقبال تجده صاحب إقبال على العبادة وكثرة طاعات وإقبال على التلاوة، ويجد أحيانا من نفسه كسل، إذن الفترة هذه لابد منها، لكن المهم لا تكن فترة إلى نكوص، فإذا كان فترة وكل واحد منا على أدنى ما ينبغي فالحمد لله، (لكل عمل شرة) ما الذي ينبغي؟ أنه إذا أقبلت ووجدت من نفسك الشرة خذ بما يطاق، لا تأخذ بشيء لا تحتمله في الفترة، يعني مثلا إذا وجدت إقبالا احفظ القرآن، احفظ مثلا من متون الأحاديث الأربعين النووية في شرة في فترة قوة أحفظه، مثلا بلوغ المرام عمدة الأحكام بحسب ما يتيسر لك، وجدت عندك قوة احفظ كتاب التوحيد، احفظ مثلا الواسطية ونحو ذلك.
هذه إذا حصلتها في فترات الشرة في فترات القوة فأنت على خير عظيم، والواقع أن الذين وجدوا من أنفسهم الشرة هذه والقوة والعنفوان ما استطاعوا أن يكملوا هذه الكتب إلا نوادر، حتى هذه الكتب التي عند بعض الناس إنها مختصرة ما استطاعوا أن يكملوها، لهذا عليكم من العمل ما تطيقون.
من أسباب الانقطاع: أنّك تطلب شيئا بعيدا، تطلب أشياء العلماء إلى الآن ما حصلوها إلا نوادر في الأمة حصلت ذلك، فإذا وجدت هذا من نفسك فلتكن قوتك فيما تطيق وما ينفعك، وإذا تحركت رياحك فاغتنمها كما قال الشاعر:
إذا هبت رياحك فاغتنمها…إنّ لكلّ عاصفة سكون
الحديث: «إنّ لكل عمل شِرّة وإنّ لكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح وأنجح -هنا عدة ألفاظ في آخره- ومن كانت فترته إلى معصية -أول قال: إلى بدعة. (لفظان) -فقد خاب وخسر» .