فهرس الكتاب
ما سبب الخلاف؟ اختلاف العلوم، هذا الطالب مثلا يستنكر على المعلم يقول: لا ليس كذا -وهو نظر لها من جه- سبب الاختلاف هو اختلاف العلم؛ هذا علمه واسع وهذا علمه ضيق فصاحب العلم الضيق اعترض على صاحب العلم الواسع فصار بينهما ما قد يسبّب الانقطاع من الاستفادة ولذلك قال:
وماسبب الخلاف سوىاختلاف ال…ــعلوم هناك بعضا أو تماما
فكان من اللوازم أن يكون الإله…مخالفا فيها الأناما
فلا تجهل لها قدْرا وخذها…شكورًا للذي يحيى الأناما (1)
يعني (هذه في مسائل القدر) إلى آخر أبياته.
المقصود من ذلك أنّ صبر المتعلم على المعلم وعدم كثرة الاعتراض هذا يجعله يستمر ويستفيد؛ لأنّ طالب العلم وهو يسمع إذا عوّد ذهنه أن يعترض، أنْ يستشكل لن يتابع الكلام؛ يفهم أوله وآخره وتسلسل المعلم فأنت تستمع مثلا لأحد المشايخ وهو يتكلم فكلما أورد كلمة أتيت باعتراض، إذا أورد لفظ حديث قلت في ذهنك: لا هذا ليس لفظ الحديث. الحديث له ألفاظ وروايات أنت حفظت واحدة فيمكن المعلم عنده ثلاث أربع روايات فانشغلت بالاعتراض، إذا انشغلت بالاعتراض حرمت، ولكن إذا انشغلت بالفائدة فما كان من الفوائد فيها الصواب استفدت، وما كان فيه غير الصواب خطأ ذهب وحده، أو شيء صححته بينك وبين نفسك أو راجعته فيه، هكذا يكون العلم، أما الاعتراضات النفسية هذه التي تطلب الكمال أو نفسية الناقد أي كلّما سمع شيئا من معلمه نقد ولو في نفسه، يحضر في نفسه أسئلة واعتراضات والمعلم يتكلم، هذا لا يستفيد وهذا سبب من أسباب الانقطاع في العلم.
من أسباب الانقطاع: وهذا أيضا لاحظناه أن يكون المرء يطلب شيئا كبيرا فعنده همة في أول الطلب، هذه الهمة تكسّر الجبال، ماذا تريد؟ أنا أريد أحفظ الكتب الستة، أو يقول مثلا: الواسطية هذه مختصرة أنا أريد أحفظ التدمرية. أو يقول: ما أريد أحفظ بلوغ المرام بلوغ المرام هذا خفيف أريد أحفظ منتقى الأخبار فيه ستة آلاف حديث أو نحو ذلك، ما أريد أحفظ زاد المستقنع هذا مختصر أريد أحفظ مثلا الإجماع والخلاف الذي في المغني. مرض، هذه الأشياء التي ذكرتها مرّ عليها بعض الشباب ممن هم على هذه الشاكلة، صحيح أول الأمر عنده هذه الهمة العظيمة ويشكر عليها؛ لكن هذه الهمة لا تستمر، وما عرف عن أحد إلا نوادر أن تستمر معهم هذه الهمة.
(1) اللفظ المذكور في الكتاب هو (العظاما)