فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2735

هذا هو المنهج الصواب في هذه الأمور عند من أخطأ في المسائل الاجتهادية، فلا نغلوا ولا نجفوا، فالغلو مذموم والجفاء مذموم بين أهل السنة والجماعة فيما بينهم، فينبغي بل يجب أن يكون هذا كاليقين عندنا، ذم الغلو في الناس، الأشخاص، في العلماء، في الصالحين، هذا أصل من الأصول عند أهل السنة والجماعة، والغلو شعبة من شعب أهل الجاهلية؛ لأنه سببه التعصب والنفس تقبل شيئا ما، وتعجب بشخص ما فيكون القول هو ما قاله، والخطأ هو ما صد عنه.

قال في الوجه الثاني من الشريط الرابع

المقصود إن تفصيل هذه المسألة يحتاج إلى مزيد بيان، لكن أصلها أن مسائل الدعوة منها ما هو توقيفي ومنها ما هو اجتهادي.

ومثل هذه المسائل التي هي أصول ينبغي أن يسأل طلاب العلم فيها وأهل الدعوة يسألون فيها أهل العلم؛ لأن ميزة المتبعين لسلف هذه الأمة أنهم لا يقدمون رأيا على حكم الشرع، وإذا كان كذلك فإذا اشتبهت مسألة: هل يسوغ لنا أن نأخذ بها أم لا؟ يسأل أهل العلم، فإذا أفتى أهل العلم بالجواز كانت جائزة، وإذا أفتى أهل العلم بالمنع كانت ممنوعة، فيكون المرء قد خرج عن رأيه في المسألة، واتبع كلام أهل العلم، متبعا في ذلك قول الله سبحانه و?فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ? (1) .

قال في الوجه الثاني من الشريط السابع

وهذا من المسائل المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها؛ لأنه قد يأتي بعضهم وينقل نقولا عن بعض أئمة أهل المذهب، مثلا يأتي بعضهم يضاد مسائل العقيدة الصحيحة والتوحيد والنهي عن البدع بكلام بعض الشافعية، بكلام بعض المالكية، بكلام بعض الحنفية، بكلام بعض الحنابلة.

طالب العلم أول ما يسمع بهذا الاحتجاج يذهب ويبحث في كتب القوم في كتب الحنابلة في كتب الشافعية في كتب المالكية إلى آخره، المتقدمة، حتى يثبت لهذا الذي احتج بكلام أهل طائفته أن من أهل طائفته من لم يقل بهذا القول وإذا كان أهل الطائفة المخصوصة هذه قد وقعوا في الاختلاف فإذن الحجة فيمن؟ الحجة في كلام السلف، هذا برهان ضروري يُحتج به أينما ذهبت كن منه على ذكر وبينة.

(1) النحل:43، الأنبياء:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت