فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2735

كُتب المتقدمين من السلف ليست بسهولة الأخذ منها ومنهجية تصور مسائل العقيدة منها كالكتب التي صنفت متأخرة لأئمة السنة كلمعة الاعتقاد والواسطية والحموية والتدمرية هذه وأشباه ذلك؛ وذلك لأن تلك الكتب تعتمد على نقل أقوال السلف، كلام السلف واحد كقواعد في العقائد، وليس يفهم على أن كل قول منه أصل وقاعدة في بابه، كلام السلف يفهم بعضه مع بعض، سواء كان ذلك كلام الصحابة أو كلام التابعين أو كلام تبع التابعين، أو كلام الأئمة، وذلك لأنه يوجد في كلامهم متشابه، لابد من إرجاع بعضه على بعض، حتى يحكم القول في مسائل الاعتقاد.

نعم أكثر كلامهم واضح؛ لكن طالب العلم إذا لم يكن عنده تقعيد جيد في العقيدة، فإنه إذا نظر في كلام الأولين قد يشتبه عليه ولا يدرك المراد منه، وذلك لأن فهمه يحتاج إلى جمع أقوالهم ومعرفة اصطلاحاتهم؛ بل ومعرفة ما يجري في ذلك الزمن من ردود وأقوال.

فمن الكلام المنقول عن السلف ما لا يفهم إلا بفهم بساط الحال الذي كان يعيش عليه ذلك الكلام، وهذا كثير في فهم كلام أهل الفتوى في كل زمان.

وقال في أول الشريط الرابع والوجه الأول

كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان بن ثابت -أحد العلماء الكبار المتبوعين في الفقه- كتاب اشتمل على كثير من مسائل الاعتقاد وسماه الفقه الأكبر مقابلة بالأصغر، وكما سمعت حثّ فيه على العلم النافع، وقال (لأن يفقه الرجل كيف يعبد ربّه خير له من يستزيد ويكثر في العلم) ؛ لأن العلم نوعان:

علم مقصود للعمل.

وعلم غير مقصود للعمل.

وإذا كان العبد يكثر من العلم الذي لا يقصد للعمل وهو جاهل أو ينقصه كثير والأكثر فيما يحتاجه للعمل، هذا لا شك أنه من جهله وعدم معرفته بغاية العلم، فالعلم الغاية منه العمل؛ والعمل -عمل قلب وعمل الجوارح- هذا يكون بالعلم بالتوحيد وبالعقيدة الصحيحة، وكذلك بالعمل بالفرائض وفقه ذلك.

والاستزادة بالفنون المختلفة هذا ما يجري على أصحابه شيئا من جهة الفقه الصحيح والأجر والثواب إلا إذا كانوا على علم بما يعبدون ربهم به وفيما يتعاملون به.

فإذا كان يبتاع ويشتري يعرف كيف يبتاع وكيف يشتري، وإذا كان له زوجة يعرف كيف يعامل أهله المعاملة الشرعية الصحيحة ويعاشرها بما أمر الله جل وعلا به، وإذا كان له أكثر من زوجة يعرف كيف يعامل هذه وهذه، وإذا كان له أصحاب يعرف كيف يعاملهم بالشرع وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت