فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 2735

فإذا كان في نوع من تعامله يحتاج إلى الشرع؛ إلى معرفة حكم الشرع فيه ولم يطلب علم الشرع فيه، وطلب علم آخر لا يحتاجه من جهة العمل، فهو مقصِّر ويلحقه الإثم.

مثل بعض الناس يتوسع في علوم ليست مرادة من جهة العمل مثل التوسع في معرفة السيرة أو التراجم، أو في تخريج الأحاديث، أو في المصطلح، أو في النحو، أو في أصول الفقه، فيفوته العلم بنصوص الكتاب والسنة والعلم بالفقه والعقيدة الصحيحة والتوحيد، وهو يتوسع في علوم -كما يقال- على حساب العلوم الأصلية، هذا لاشك أنه خلاف المقصود شرعا، وذكر لك هذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى.

وقال في الشريط الثامن والوجه الأول

طبعا إذا جاءتك المواطن المشكلة من كلام العلماء فإن كلام العلماء فيه متشابه، ما نأخذها بالتسليم إلا بعد رده إلى المحكم.

وقال في الشريط الثامن والوجه الأول

فإذن ينبغي إلى الذين ينظرون في التراجم -طلاب العلم، والذين يخرِّجون ويستخرجون أقوال في الجرح والتعديل-، أن لا يأخذوا ظاهر اللفظ دون أن يعلموا تواريخ الرواة، وما حصل من الفتن التي حصلت وأثرها على الناس.

وقال في الشريط التاسع الوجه الثاني مع الوجه الأول للشريط العاشر

دائما في الإنسان تكثر، حتى في أمورك العادية، من ليس دقيقا يرى حالة فيعممها وهذه كثيرة، قد يكون التعميم مع سلامة قصد، وقد يكون تجني يرى حالة حالتين يقول هذا كذا أو باين كذا أو أكيد كذا وأنه رأى مرة أو مرتين.

مع أن النظر المطلق النظر الكامل يقتضي احتمالات أكثر من هذا، فلا يسوغ تعميم شيء برؤية بعض أفراده حتى يكون الاستقراء تاما أو أغلبيا؛ لأن الاستقراء حجة إذا كان تاما أو أغلبيا؛ لأنه ما من قاعدة إلا ولها شواذ يعني واحدة ثنتين ثلاث تخرج عنها.

فإذا كان ثم استقراء تام أو أغلبي يمكنك أن تقول هذا كذا أو هذا داخل في كذا إلى آخره.

أما إذا كانت واحدة أو ثنتين أو جاء إلى الذهن أو غلب على الظن حالة معينة ويريد أن يؤول المعنى لها أو يحول الوجهة لها، فهذا ولا شك أنه تجني وهذا من التجني العلمي، وهذا يؤدي إلى اختلاط العلم بالجهل.

كثير من الأخطاء التي أخطأ فيها الناس من أحكام وفي الرقى وفي أحوالهم جاءت من هذا القبيل، يتبادر إلى الذهن حالة معينة أو احتمال، فيعمم هذا الاحتمال يجعله واحدا، يجعله أكيدا، يجعله قطعيا، ثم تنتهي إليه.

وإنما العاقل ينظر إلى احتمالات كثيرة، ولهذا يأتي نظر المتبصر في كل فن بفنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت