حتى قال بعض مشايخنا في هذا: إن مذهب البصريين هو مذهب مبتدعة النحو، ومذهب الكوفيين هو مذهب سلفيي النحو. يعني من جهة اعتمادهم على النقل، وأما البصريون فاعتمدوا على الأقيسة في ذلك، وعلى الأمثلة والقوانين ثم فرعوا عليها.
يعني قال شيخ الإسلام ما قال، وهذه أعجبت ابن هشام، فجعل كلام شيخ الإسلام لخصه تماما في أحد كتبه في النحو الذي هو في شرح [] .
المقصود من هذا أن خوض طالب العلم مع المخالفين ينبغي بل يجب أن يكون من الأسس من القواعد، وإذا ما فهمت أسس الكلام كل كلمة معناها، تعرف ما وراءها، فإنك ستكون مقصرا بقدر ما فاتك، والذي ينبغي لك أن تفلي كل مسألة.
نعم العلم كثير واسع؛ لكن لابد، لابد لك من هذا، لو فوَّت بعض الأشياء من الفروع التفريعات حتى تضبط هذه المسألة التي حصل فيها الخلل العظيم، هذا ليس الكثير إن شاء الله؛ لأنه لو فاتك بعض الفروع فإنه إحكامك للأصول التي انطلقت منها هذه العلوم وما حصل فيها من الانحراف.
في الحقيقة جاءت هذه الكلمة، وطالت؛ لكن ربما تفتح لكم أبوابا.
وهذه لو تكلم الإنسان لاحتاج إلى مدة طويلة لو خضنا في كل فن ما فيه، وتحقيق أهله فيه والمسائل.
مثلا عند أصول الفقه هل تجد كتاب سلفي في أصول الفقه؟ ما فيه، الرسالة للشافعي يعني بداية في أصول الفقه؛ لكن ما فيه في أصول الفقه كتاب مأمون من كل جهاته، ما فيه، مؤتمن محقق.
إذن كيف نفهم أصول الفقه، نفهم طبعا كلام المتأخرين ونضبطه هذه طريقة صنعة، وتأتي المرحلة التي بعد ذلك نأتي للمسائل ونقارنها بكلام المتقدمين؛ لأنك تجد مثلا أن أصول الفقه كلما تقدمت أسلم من كتب المتأخرة، وأقرب لك لإفهامك للاستنباط والخوض عن الصناعة والتعريفات والمحترزات تأتي ساعة لتفهم التعريف، ويقول هذا مردود عليه من أوجه ثم يرد تدخل في معمعة؛ لكن لو رأيت كتب المتقدمين وجد أن أصول الفقه فيها سهلة واضحة وهي التي تنفعك في الاستنباط.
نعم كلام المتأخرين مهم لابد من فهمه لكن المحقق أو طالب العلم الذي يريد أخذ العلم بحقيقته، ينتقل بعده إلى ما تقدم حتى يحكم أصوله.
وهذا يأتي في مسائل في العقيدة واللغة وغير ذلك.