فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2735

ولذلك إذا نظرت إلى كتاب سيبويه مثلا في النحو هو أفضل مائة مرة؛ هو أفضل بما لا حد له من كتب المتأخرين من شروح الألفية وإلى آخره؛ لأن ذاك ما فيه التقييدات المنطقية التي وردت في كتب المتأخرين، وفيه سعة، وفيه تذوق للنحو جعل النحو مع البلاغة جمع بينهما، جعل النحو والصرف والبلاغة تمشي جميعا؛ بينما المتأخرين جعلوا هذا وهذا للتوضيح، لكن إذا أتى طالب العلم فأحكم يرجع إلى كليات كلام المتقدمين الذي هو اللغة، كذلك في التعريفات المختلفة.

المقصود من هذا أن جناية الانحراف في العلوم بتعريفات لا تنطبق على التحقيق، هذا لاشك أنه أحدث غلطا كبيرا.

خذ مثلا في النحو تأتي مسائل تُجعل مسلمة ولكن هي ليست مسلمة، في النحو جعلت مسائل مسلمة وهي غير مسلمة، مسائل في الأصول جعلت مسلمة، بحيث أنك لو تقول لواحد كذا

قوله تعالى ?إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ? [طه:63] على القراءة الثانية (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) ، في اللغة، النحو الشائع يقضي بإيش؟ إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ، هذين اسم إن، من أين أتى؟ كلهم خاضوا الذين وجهوا هذه القراءة على إضمار الضمير يعني إنه هذان لساحران، وأشباه ذلك.

جاء شيخ الإسلام وقال: أصله كلكم اعتمدتم على أن هذان تنصب بالياء؛ لأنها ملحقة بالمثنى، وترفع بالألف لأنها، من قال هذا؟ لاحظ الذهاب إلى أصل الموضوع، أحيانا تأتي أنت وتعتبر شيئا مسَلَّما، وأصل هذا المسَلَّم غيْر مسَلَّم.

وهذه حالة نفسية قد تُرَبَّى شيء أنت ويكون مسلما وفي الحقيقة غير مسلم، عند البرهان الصحيح غير مسلم، بكثير من الأشياء النفسية والاجتماعية والعلمية.

قال: من قال أن (هذان) أصلا أنها تنصب بالياء، هذه مبنية، لا تقال بالياء أصلا، تقول قال هذان ورأيت هذان ومررت بهذان هذه مبنية في كل الأحوال.

وقراءة من قرأ (إِنْ هَذَانِ) على البناء، و (إِنَّ هَذَانِ) ، فقالوا: له أنت الآن تقول هذا الكلام فيه آية في القرآن فيها نصب. قال ما فيه، ما يوجد إلا (هَذَانِ) تبنى على الألف، و (هَاتَيْنِ) للمرأة تبنى على ?أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ? [القصص:27] ، (هَاتَيْنِ) ليست منصوبة، (هَاتَيْنِ) أصلا مبنية على الياء.

وهذا مذهب الكوفيين، البناء مذهب الكوفيين؛ لكن درج الناس على مذهب البصريين.

إذن مذهب الكوفيين الذي هو أقرب إلى حقيقة النحو -من جهة السماع- من مذهب البصريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت