فالرغبات مختلفة:
منهم من يستمع للعلم رغبة في تحصيله، هذا هو الغالب ولله الحمد.
ومنهم من يستمع للعلم رغبة في تقييم المعلم أو في معرفة مكانته من العلم وحسن تعليمه أو حسن استعداداته للعلوم.
ومنهم من يأتي مرة ويترك عشر مرات.
هذه وفيه رغبات متنوعة ويهمنا منها من يأتي للعلم رغبة في العلم، فحين يأتي طالب العلم للدرس راغبا في الاستفادة ينبغي أن يكون على نفسية وحالة قلبية خاصة، وحالة عقلية أيضا خاصة.
أمّا الحالة القلبية والنفسية:
( فأن يكون قصده من هذا العلم أن يرفع الجهل عن نفسه، وهذا هو الإخلاص في العلم؛ لأن طلب العلم عبادة، والإخلاص فيه واجب، والإخلاص في العلم بأن ينوي بتعلمه رفع الجهل عن نفسه، وقد سئل الإمام أحمد عن النية في العلم كيف تكون؟ فقال: أن ينوي رفع الجهل عن نفسه.
فإذا كان في طلبه للعلم يروم أن يكون معلما، أو أن يكون داعيا أو أن يكون مؤلفا ونحو ذلك فالنية الصالحة فيه والإخلاص في ذلك يكون بشيئين:
الأول: أن ينوي رفع الجهل عن نفسه.
الثاني: أن ينوي رفع الجهل عن غيره.
فإذا لم ينو أحد هذين، أو لم ينوهما معا، فإنه ليس بصاحب نية صحيحة، فإذا رام أحدنا أن يطلب العلم فلا بد أن يكونا ناويا رفع الجهل عن نفسه، وإذا نوى هذه النية يكون مستحضرا -بالطبع- أن الله جل جلاله خلقه وله عليه أمر ونهي في أصل الأصول ألا وهو حقه جل وعلا: التوحيد، وكذلك في الأمر والنهي في الحلال وفي الحرام، وسبب الإقدام على المنهيات في العقائد، وكذلك في السلوك الجهل، من أسباب ذلك الجهل، ثم أسباب أخرى.
فإذا علم ورفع الجهل عن نفسه، كان عالما بمراد الله جل وعلا، ثم بعد ذلك يستعين الله جل وعلا في امتثال مُرَادَاتِهِ الشرعية هذا أمر نفسي مهم.