فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2735

فالواجب على العباد جميعا أن يعظِّموا الله وأن يخبتوا إليه و أن يظنوا أنهم أسوء الخلق، حتى يقوم في قلوبهم أنهم أعظم حاجة لله جل وعلا وأنهم لم يوفوا الله حقه.

أما التعاظم بالنفس والتعاظم بالكلام والمدح والثناء ونحو ذلك فليس من صنيع المجلين لله جل وعلا الخائفين من تقلب القلوب، فالله جل وعلا يقلب القلوب ويصرِّفها كيف يشاء، فالقلب المخبت المنيب يحذر ويخاف دائما أن يتقلب قلبُه، فينتبه للفظه، وينتبه لحظه، وينتبه لسمعه، وينتبه لحركاته لعل الله جل وعلا أن يميته غير مفتون ولا مخزي.

وفي الأخير ختم لنصيحة من أجل الإعتناء بكتاب التوحيد فقال:

هذا ووصية أخيرة نختم بها هذا المجلس المبارك وهذا الدرس المبارك الذي يعزّ عليّ أن أفارق فيه هذه الأوجه وطلبة العلم، أوصي بالعناية بهذا الكتاب عناية عظيمة من جهة حفظه ومن جهة (1) دراسته ومن جهة تأمل مسائله ومن جهة معرفة ما فيه؛ فإنه الحق الذي كان عليه الأنبياء والمرسلون ومن تبعهم من صالح عباد الله.

هذا واعتنوا رحمكم الله بذلك أعظم العناية، فإن فيه خيركم لو تعقلون، ووالله إن الانصراف عنه لنذير سوء، وإن الإقبال عليه لنذير بشرى ومؤذن بالخير والبشرى.

وهذا وأسأل الله أن ينفعني وإياكم بما سمعنا، وأن يغفر لنا زللنا وخطلنا، وأن يعفو عنا ما أخطأنا فيه، وأن يجعلنا من المعفو عنهم، ونسأل الله التسامح، وأن يجعلنا من المحققين لتوحيده وأنه لا حول لنا ولا قوة لنا إلا به.

اللهم فكن لنا يا كريم، اللهم فكن لنا يا كريم، اللهم فكن لنا يا كريم.

هذا وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أعدّ هذه المادة سالم الجزائري

(1) وبكى الشيخ -حفظه الله-، جمعنا الله وإياه في الفردوس الأعلى. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت